منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
بينهما عرق يدرّه الغضب، أقنى العرنين، ...
المذكور، و المراد أنّ حاجبيه قد سبغا حتّى كادا يلتقيان و لم يلتقيا.
و القرن غير محمود عند العرب و يستحبون البلج، و هو الصحيح في صفته (صلّى اللّه عليه و سلم)، بخلاف ما روته أمّ معبد حيث قالت في صفته: أزجّ أقرن.
و يمكن أن يجمع بينهما على تقدير صحّة رواياتها: بأن يقال: كان بين حاجبيه فرجة دقيقة لا تتبين إلّا للمتأمل، فهو غير أقرن في الواقع؛ و إن كان أقرن بحسب الظاهر، فكأنه جمع من لطافة العرب و ظرافة العجم (صلّى اللّه عليه و سلم).
و في بعض الروايات «في غير قرن». ففي بمعنى «من»، و «غير» بمعنى «لا»، أي: بلا قرن، و هو حال أيضا من الحواجب على الترادف؛ أو التداخل، و التداخل هو الأحسن.
(بينهما)؛ أي: الحاجبين، و فيه تنبيه على أن الحواجب في معنى الحاجبين.
(عرق) أجوف يكون فيه الدم- و هو بكسر العين- و العصب غير أجوف. و هذا حال من الحواجب. و ترك الواو في الجملة الاسمية جائز.
(يدرّه الغضب)؛ من الإدرار- على الرواية الصحيحة- أي: بين الحاجبين عرق يصيّره الغضب ممتلئا دما؛ كما يصير الضرع ممتلئا لبنا. و في ذلك دليل على كمال قوّته الغضبية التي عليها مدار حماية الديار و قمع الأشرار. و الجملة صفة «عرق».
(أقنى)- بقاف فنون مخففة- أي: طويل الأنف. يقال رجل أقنى و امرأة قنواء. (العرنين)- بكسر العين المهملة و سكون الراء و كسر النون الأولى- قيل:
هو ما صلب من الأنف. و قيل: الأنف كله، و هو المناسب هنا. و المراد أنّه طويل الأنف مع دقّة أرنبته، و مع حدب في وسطه، فلم يكن طوله مع استواء، بل كان في وسطه بعض ارتفاع، و هو وصف مدح.