منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٥ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
لنبيّ قبله، و فتح عليه في حياته (صلّى اللّه عليه و سلم) بلاد الحجاز و اليمن و جميع جزيرة العرب ...
المناسب ل «أحلت»، أو بفتح أوّله و كسر ثانيه؛ أي: و الحال أنّها لم تبح (لنبيّ قبله)، إذ جاء في الآثار أنّهم كانوا يجمعون الغنائم فتأتي نار من السّماء فتأكلها، و في حديث مسلم: «لم تحلّ الغنائم لأحد من قبلنا، و ذلك لأنّ اللّه تعالى رأى ضعفنا و عجزنا فطيّبها لنا».
و الغنيمة: ما يؤخذ من الكفّار، و كذا الفيء. و فرّق الفقهاء بينهما؛ بأنّ الفيء: ما يحصل بلا قتال و لا إيجاف خيل و لا ركاب، و الغنيمة: ما حصل بقتال. و قد يستعمل كلّ منهما لما يعمّ الآخر كما فيما نحن فيه (و فتح عليه في حياته (صلّى اللّه عليه و سلم) بلاد الحجاز)، و هي مكة، و المدينة، و الطائف، و اليمامة، و خيبر و قراها، و طرقها الممتدّة بينها. و قيل: غير ذلك، و قيل: المدينة نصفها حجازيّ و نصفها تهاميّ، و الحجاز بمعنى الحاجز.
و سمّيت هذه البلاد بالحجاز!! لأنّها تحجز بين نجد و تهامة، أو بين اليمن و الشّام. و قيل غير ذلك.
(و اليمن)- بالرفع و الجر- و سمّي به!! لكونه عن يمين الكعبة لمن وقف بالباب و وجهه لخارج، و هو المعتبر لكونه بمنزلة المنبر.
(و جميع جزيرة)- فعيلة- من جزر الماء؛ و هو انكشافه و رجوعه، ضدّ المدّ. و جزيرة (العرب): ما بين أقصى عدن إلى ريف العراق طولا، و من جدّة و ما والاها و من ساحل البحر إلى أطراف الشّام عرضا؛ عند الأصمعي. و قال أبو عبيدة من حفر أبي موسى الأشعريّ إلى أقصى اليمن طولا، و من رمل قبرس إلى منقطع السّماوة عرضا.
و سميت جزيرة!! لأنّ بحر فارس و بحر الحبشة و دجلة و الفرات أحاطت بها، و قال مالك: جزيرة العرب الحجاز و اليمن و اليمامة، و ما لم يبلغه ملك فارس و الروم.
و قيل: جزيرة العرب مكة و المدينة و اليمامة و اليمن، و لعل هذا معنى قول مالك.