منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و عن مثل حبّ الغمام.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) جلّ ضحكه التّبسّم.
و إنما خصّ التشبيه بحال التبسم و السرور، و شبه ذلك بالبرق دون ما هو أضوأ منه؛ كالشمس و البدر!! إشارة إلى أنه لا يدوم ضحكه و انفتاح فمه، لأنّ كثرة الضحك غير محمودة، و لم يكن ذلك من دأبه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لأنّ تبسّمه لمخاطبه يعقبه نفع، و خير من عطائه و كلامه و رضاه، كما يعقب البرق المطر و الرحمة العامّة.
و هذا رواه البيهقي مسندا؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها).
(و) يفترّ (عن مثل حبّ الغمام) في بياضه و نقائه و صفائه.
و الغمام: هو السحاب، و حبّه: البرد- بفتحتين- الذي يشبه اللؤلؤ، و المعنى أنّه يضحك ضحكا حسنا كاشفا عن مثل حبّ الغمام في البياض و الصفا و البريق و اللمعان.
و ورد في حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) المارّ: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا ضحك يتلألأ في الجدر، أي: يشرق عليها إشراقا كإشراق الشمس.
قال ملّا علي قاري في «شرح الشفاء»: و التشبيه الثاني أولى من الأوّل. انتهى.
و هذا رواه الترمذي في «الشمائل» و الدارميّ، و البيهقي؛ من حديث هند بن أبي هالة و عائشة (رضي الله تعالى عنهما).
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»، و القاضي عياض في «الشفاء»؛ من طريق الترمذي؛ عن هند بن أبي هالة (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم)) متواصل الأحزان. و ساق الحديث إلى أن قال:
(جلّ)- بضم الجيم و تشديد اللام؛ أي: معظم- (ضحكه) و أكثره (التّبسّم). و هو: بشاشة الوجه من غير تأثر تامّ في هيئة الفم، و قال: «جلّ»!! لأنّه ربما ضحك حتّى بدت نواجذه. كما سيأتي الكلام على ذلك، و هذا لا ينافي ما رواه البخاري في «الأدب»، و ابن ماجه في «سننه»: «لا تكثر الضّحك فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب».