منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١ - مقدمة المؤلف
و يحتمل أن تكون المناسبة في تسمية النوع و الجنس ب «العالم» أنّ لهما من الفصول و الخواصّ ما يعلمان به. و نقله المتكلمون إلى كلّ حادث.
و المناسبة في هذه التسمية: أن كلّ حادث فيه علامة تميّزه عن موجده المولى القديم، حتّى لا يلتبس به أصلا، و لهذا ردّ مولانا جلّ و علا على الضالين الذين جعلوا له شركاء من الحوادث، فقال تعالى (وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ) [الرعد/ ٣٣] أي: اذكروا أوصافهم حتى ينظر أ فيها ما يصلح للألوهية؛ أم لا!!.
و يحتمل أن تكون المناسبة أنّ كلّ حادث يحصل العلم للناظر فيه بما يجب للمولى العظيم من عليّ الصفات، و تنزّهه عن سمات المحدثات. فالمناسبة الأولى تقتضي أن العالم مأخوذ من العلامة، و المناسبة الثانية تقتضي أنّه مأخوذ من العلم.
و قد أشعر قوله «ربّ العالمين» أنّ التربية كلّها- و هي: إيصال كلّ حادث إلى كماله الذي أريد له- ليست إلّا من المولى تبارك و تعالى.
و هذه التربية على قسمين: عامة؛ و خاصّة.
فالعامّة: التربية بالإيجاد و التنمية و الإمداد بالحياة و الحواسّ و غيرهما مما هو مشترك بين عموم الأجساد.
و الخاصّة: التربية الروحانية بالعلوم و المعارف العلمية و العملية، و ضبط الحركات و السّكنات للجري على مقتضاهما. و هذه التربية هي العزيزة الشريفة الموصلة إلى الفوز برضا مولانا جلّ و علا، و التمتّع بما لا يحاط بوصفه من نعيم الجنان أبد الآباد، و قد جعل اللّه سبحانه هذه التربية الخاصّة لا تحصل لأحد من أهل الأرض إلّا على أيدي الرسل (عليهم الصلاة و السلام)، و جعل الحاصل منها على يد نبينا و مولانا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) الحظّ الأوفر و النصيب الأكثر؛ مع سهولة فيها و قلّة معاناة، كما قال تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة/ ١٨٥]، و قال في