منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و قال أبو بكر (رضي الله عنه): يا رسول اللّه؛ قد شبت؟! قال:
«شيّبتني هود، و الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون، و إذا الشّمس كوّرت»؛ ...
و عن أنس أيضا: ما عدّت في رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء. رواه الترمذي و غيره.
و روى البخاري من طريق الليث؛ عن أنس: توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ليس في رأسه و لحيته عشرون شعرة بيضاء. و رواه البخاري و مسلم؛ عن أنس من طريق مالك عن ربيعة. و روى الترمذي في «الشمائل» من حديث ابن عمر: إنما كان شيبه (صلّى اللّه عليه و سلم) نحوا من عشرين شعرة بيضاء.
و يجمع بين هذه الأخبار بأنه اختلف فيها لاختلاف الأوقات، و بأن رواية الأربع عشرة إخبار عن العدّ، و رواية السبع عشرة إخبار عن الواقع، فهو لم يعدّ إلا أربع عشرة، و أما في الواقع فكان سبع عشرة؛ أو ثمان عشرة.
و نفي الشيب في رواية أنس؛ المراد به نفي كثرته لا أصله!!.
و سبب قلّة شيبه: أن النساء يكرهنه غالبا، و من كره من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا كفر، و إنما كان الشيب شينا مع أنه نور و وقار؛ لأن فيه إزالة بهجة الشباب و رونقه، و إلحاقه بالشيوخ الذين يكون الشيب فيهم عيبا عند النساء.
(و) أخرج الترمذي في «الشّمائل» عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(قال أبو بكر)- الصدّيق- ((رضي الله عنه): يا رسول اللّه، قد شبت)- أي: قد ظهر فيك أثر الشيب و الضعف، مع أن مزاجك اعتدلت فيه الطبائع، و اعتدالها يستلزم عدم الشيب- (قال: «شيّبتني هود)- بالصرف، أي: سورة هود، و بترك الصرف على أنه علم على السورة، و هما روايتان، و لا ينافي ذلك حديث أنس أنه لم يبلغ الشيب، لأن مقصوده نفي احتياجه إلى الخضاب الذي سئل عنه، إذ الروايات الصحيحة صريحة في أن ظهور الشيب في رأسه و لحيته لم يبلغ مبلغا يحكم عليه بالشيب- (و الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون، و إذا الشّمس كوّرت»)