منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
فوضعت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال:
«يا سلمان .. ما هذا؟».
مستعارة للظرف، و إنما سمّيت «مائدة» لأنها تميد بما عليها؛ أي: تتحرّك. و قيل:
لأنها تميد من حولها مما عليها، أي: تعطيهم. فهي على الأول من ماد؛ إذا تحرك، و على الثاني من ماد؛ إذا أعطى. و ربما قيل فيها: ميدة؛ كقول الراجز:
و ميدة كثيرة الألوان * * * تصنع للجيران و الإخوان
(فوضعت)- بالبناء للمفعول- أي: المائدة (بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) قال العراقي في «شرح تقريب المسانيد»: اعلم أنّ ظاهر هذه الرواية أنّ ما أحضره سلمان كان رطبا فقط. و روى أحمد، و الطبراني بإسناد جيد؛ من حديث سلمان نفسه أنه قال: فاحتطبت حطبا فبعته، فصنعت طعاما؛ فأتيت به النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى الطبراني أيضا بإسناد جيّد: فاشتريت لحم جزور بدرهم؛ ثم طبخته، فجعلت قصعة ثريد فاحتملتها على عاتقي، ثم أتيت بها و وضعتها بين يديه. فلعل المائدة كان فيها طعام و رطب!!.
و أما ما رواه الطبراني؛ من حديث سلمان أيضا: أنّها تمر، فضعيف.
و لا مانع من الجمع بين الثلاثة لو صحّت الرواية، فتكون المائدة مشتملة على الرطب، و على الثريد، و على اللحم.
و خصّ الرطب؛ لكونه المعظم. و اللّه أعلم.
(فقال: «يا سلمان)- ناداه بقوله «يا سلمان» جبرا لخاطره. و لعله (صلّى اللّه عليه و سلم) علم اسمه بنور النبوة، أو بإخبار من حضر، أو أنّه لقيه قبل ذلك و عرف اسمه- (ما هذا؟») الذي وضعته بين يديّ، يعني: أي نوع من الأنواع التي نوّع الشرع الأشياء عليها و قسمها إليها: أ هو صدقة، أم هدية؟! فليس السؤال عن حقيقة المائدة و مفهومها؛ كما هو المتبادر من التعبير ب «ما»، لأنها يسأل بها عن الحقيقة، إذ ليس الغرض من بيان حقائق الأشياء في هذا المقام إلّا ما يدور عليه الاعتبار الشرعي، و الشيء بدونه كأنّه لا حقيقة له.