منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
(رضي الله تعالى عنه) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، ...
في القدس الشريف؛ و كان في صحبتهم إلى وفاة آخرهم، فدلّه الحبر إلى الحجاز، و أخبره بظهور النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). فقصد الحجاز مع جمع من الأعراب، فباعوه في وادي القرى من يهودي، ثم اشتراه منه يهوديّ آخر من قريظة؛ فقدم به المدينة، فأقام بها حتى قدمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان الراهب قد وصف له بالعلامات الدالّة على النبوة، فجاء ((رضي الله عنه) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي: في السّنة الأولى من الهجرة (حين)- ظرف ل «جاء»- (قدم)- بكسر الدال- أي: فجاء حين أوقات قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (المدينة) المنوّرة (بمائدة)- الباء للتعدية؛ أو للمصاحبة- أي:
و معه مائدة. و المشهور عند أرباب اللغة: أنّ المائدة خوان عليه طعام، فإذا لم يكن عليه طعام فلا يسمى «مائدة»، بل يقال له «خوان».
فالمائدة من الأشياء التي تختلف أسماؤها باختلاف أوصافها،
كالبستان؛ فإنه لا يقال له «حديقة» إلّا إذا كان عليه حائط.
و كالقدح؛ فإنّه لا يقال له «كأس» إلّا إذا كان فيه شراب.
و كالدلو؛ فإنه لا يقال له «سجل» إلّا إذا كان فيه ماء.
و كالمجلس؛ فإنه لا يقال له «ناد» إلّا و فيه أهله.
و كالمرأة؛ فإنّه لا يقال لها «ظعينة» إلّا ما دامت راكبة الهودج.
و كالقدح؛ فإنه لا يقال له «سهم» إلّا إذا كان فيه نصل و ريش.
و كالشجاع؛ فإنّه لا يقال له «كميّ» إلّا إذا كان شاكي السلاح.
و كالخيط؛ فإنه لا يقال له «سمط» إلّا إذا كان فيه نظم. و هكذا ...
و حينئذ فقوله (عليها رطب) لتعيين ما عليها من الطعام؛ بناء على القول بأن الرّطب طعام. و على القول بأنه من الفواكه؛ و ليس بطعام!! تكون المائدة هنا