منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠ - مقدمة المؤلف
ربّ العالمين، ...
- بالخفض-، أو «بحمد اللّه»!! يحتمل أن يكون المراد الابتداء بلفظ «الحمد للّه» بهذه الصيغة، و يحتمل أن يكون المراد الابتداء بمادة الحمد؛ و إن لم يكن بهذه الصيغة. حتّى لو قال: «حمدت اللّه» أو: «أحمده» لأجزأه، و يحتمل أن يكون المراد الثناء، و لو لم يكن بهذه المادة، حتى لو أتى بالبسملة لاكتفي بها. و على هذا المعنى رواية: «بذكر اللّه».
و لما تعارضت رواية البسملة و رواية الحمدلة ظاهرا- إذ الابتداء بأحد الأمرين يفوّت الابتداء بالآخر، و كان الجمع بينهما ممكنا؛ بأن يقدّم أحدهما على الآخر فيقع الابتداء به حقيقة، و بالآخر بإضافته إلى ما سواه- أتى بهما معا.
و قدّم البسملة!! لأنها أولى بالتقديم، لأنّ حديثها أقوى، و عملا بكتاب اللّه الوارد بتقديمها.
و الحمد هو: الثناء على المحمود بجميل صفاته على جهة التعظيم؛ سواء كان في مقابلة نعمة، أو لا. و كلّ من صفاته تعالى جميل، فهو ثناء على اللّه تعالى بجميع صفاته.
و اختار الجملة الاسمية!! اقتداء بالكتاب العزيز، و لأنها تفيد الدوام و الاستمرار، و الجملة خبرية لفظا؛ إنشائية معنى.
(ربّ) أي: مالك. و أصل التربية: نقل الشيء من أمر إلى أمر حتى يصل إلى غاية أرادها المربّي، ثم نقل إلى المالك و المصلح للزوم التربية لهما غالبا.
(العالمين) اسم جمع خاص بمن يعقل؛ و هم الجنّ و الإنس و الملائكة، و قيل:
جمع سلامة ل «العالم» على غير قياس، و العالم- في اللغة-: كلّ نوع، أو جنس فيه علامة يمتاز بها على سائر الأنواع و الأجناس الحادثة. فيقال في الأنواع: «عالم الإنسان»؛ و «عالم الطير»؛ و «عالم الخيل». و يقال في الأجناس: «عالم الحيوان»، و «عالم الأجسام»، و «عالم الناميات».