منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
أخرى، و هو الّذي يسمّى في العرف: الطّيلسان.
التقنّع- تارة (أخرى، و) التقنّع قال السيوطي: (هو) التّطيلس. و قال الشّعراني: الرّداء: هو (الّذي يسمّى في العرف: «الطّيلسان»)- بفتح الطّاء و اللّام على الأشهر الأفصح- بزنة «فيعلان»، و حكى القاضي عياض و النّووي و المجد [١]: كسر اللّام و ضمّها، و فيه لغة: الطّالسان بالألف، حكاها ابن الأعرابي.
اعتراض ابن القيم و التعقّب عليه قال ابن القيم: و لم ينقل عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه لبسه، و لا أحد من أصحابه، بل ثبت في «صحيح مسلم» من حديث النّواس بن سمعان عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): أنّه ذكر الدّجّال فقال: «يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطّيالسة».
و رأى أنس جماعة عليهم الطّيالسة فقال: ما أشبههم بيهود خيبر!.
قال: و من هاهنا كرهه جماعة من السّلف و الخلف؛ لما روى أبو داود، و الحاكم؛ أنّه قال: «من تشبّه بقوم فهو منهم». و في «التّرمذيّ»: «ليس منّا من تشبّه بغيرنا».
و أمّا ما جاء في حديث الهجرة أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جاء إلى أبي بكر (رضي الله عنه) متقنّعا بالهاجرة! فإنّما فعله (صلّى اللّه عليه و سلم) تلك السّاعة ليختفي بذلك؛ للحاجة. و لم يكن عادته التقنّع، و قد ذكر أنس عنه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنّه كان يكثر القناع، و هذا إنّما كان يفعله للحاجة؛ من الحرّ و نحوه. انتهى كلام ابن القيّم؛ نقله في «المواهب».
و تعقّبه بقوله: أمّا قوله: إنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إنّما فعل ذلك للحاجة؛ فيردّ عليه حديث سهل بن سعد: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يكثر القناع. رواه البيهقي في «الشعب»، و التّرمذيّ.
و للبيهقيّ في «الشعب» أيضا، و ابن سعد في «طبقاته»؛ من حديث أنس
[١] الفيروزآبادي.