منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الثّاني في صفة بصره
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يرى في الثّريّا أحد عشر نجما.
من كلّ ما يكون إلى يوم القيامة، فلما كان على ذلك من الإحاطة في إدراك مدركات القلوب؛ جعل اللّه تعالى له (صلّى اللّه عليه و سلم) مثل ذلك في مدركات العيون، فكان يرى المحسوسات من وراء ظهره كما يراها من بين يديه؛ كما قال (صلّى اللّه عليه و سلم). انتهى كلام الحرالي.
و حاصله- كما قاله بعضهم-: أنّه من قبيل الكشف عن المرئيات؛ فهو من الخوارق. انتهى كلام «المواهب»؛ مع شيء من «شرح الزرقاني».
(و) في «المواهب اللدنية»؛ نقلا عن القاضي عياض: (كان) و في «الشفاء» بلفظ: و قد حكي عنه ((صلّى اللّه عليه و سلم)) أنّه كان (يرى في الثّريّا أحد عشر نجما) ليلا؛ أو ليلا و نهارا؛ لما مرّ: أن رؤيته فيهما سواء، و عند السّهيلي: اثني عشر، و جزم القرطبيّ بالأول، و نظمه في أرجوزته؛ فقال:
و هو الّذي يرى النّجوم الخافيه * * * مبيّنات في السّماء العالية
أحد عشر نجما في الثّريّا * * * لناظر سواه ما تهيّأ
و قال السيوطي في «مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفاء»: هذا لم يوجد في شيء من كتب الحديث!! و نحوه قول الخيضري في خصائصه: ما ذكره القرطبيّ و السّهيلي: لم أقف له على سند و لا أصل يرجع إليه، و الناس يذكرون أنها لا تزيد على تسعة أنجم فيما يرون. انتهى، و هذا عجيب مع قول التلمساني: جاء في حديث ثابت عن العبّاس، ذكره ابن أبي خيثمة. انتهى.
و الثريا- مصغّر ثروة؛ و هي الكثرة- و هي: منزل من منازل القمر فيه نجوم مجتمعة جعلت علامة، فقول بعض الشراح «أنها كوكب» و هم منه؛ قال في «مباهج الفكر»: و هي ستة أنجم صغار طمس، و يظنّها من لا معرفة له سبعة، و هي مجتمعة بينها نجوم صغار؛ كالرشاش، و حكي أن الثريّا اثنا عشر نجما لم يحقّق الناس منها غير ستة؛ أو سبعة، و لم ير جميعها غير النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لقوّة جعلها اللّه تعالى في بصره.
و النجم علم لها بالغلبة، كالكوكب للزّهرة. انتهى شرح «الشفاء»