منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و رأيت عيسى ابن مريم [(عليه السلام)]، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود.
تأكيدا لما قبله؛ و لا بيانا له، بل هو خبر مستقلّ بالفائدة. و إنما لم يشبهه (صلّى اللّه عليه و سلم) بفرد معيّن؛ كسيدنا إبراهيم و عيسى!! لعدم تشخّص فرد معيّن في خاطره حال حكايته ذلك لأصحابه. و اللّه أعلم.
(و رأيت)- بصيغة المتكلّم أي: أبصرت- (عيسى ابن مريم) بنت عمران الصدّيقة بنصّ القرآن (وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) [٧٥/ المائدة] قيل: من ذرية سليمان بينها و بينه أربعة و عشرون أبا، و رفع عيسى (عليه السلام) و سنّها ثلاث و خمسون سنة، و بقيت بعده خمس سنين.
(فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة)- بمهملات- (ابن مسعود) (رضي الله تعالى عنه) الثقفي؛ لا الهذلي كما وهم. و هو أبو مسعود؛ أو أبو يعفور. و أمه قرشية؛ و هو الذي أرسلته قريش إلى المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الحديبية فعقد معه الصلح؛ و هو كافر، ثمّ أسلم سنة تسع- بتقديم المثناة على السين المهملة- من الهجرة بعد رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من الطائف، و استأذن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في الرجوع لأهله؛ فرجع و دعا قومه إلى الإسلام فرماه واحد منهم بسهم؛ و هو يؤذّن للصلاة؛ فمات، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما بلغه ذلك: «مثل عروة مثل صاحب ياسين؛ دعا قومه إلى اللّه فقتلوه» انتهى. و هو أحد الرجلين اللذين قالوا فيهما (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (٣١) [الزخرف]
و حلية عروة لم تضبط! و لعلّه اكتفى بعلم المخاطبين؛ فلم يحصل لنا المعرفة بحلية عيسى (عليه السلام)، لكن في رواية لمسلم: «فإذا هو ربعة أحمر كأنّه خرج من ديماس» أي: حمّام. و في رواية أخرى: «فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء» فجمع بين الحديثين بأنّه كان له حمرة و أدمة لم يكن شيء منها في الغاية، فوصفه تارة بالحمرة؛ و تارة بالأدمة، و جمع أيضا بغير ذلك.
و لا يخفى أنّ «أقرب» مبتدأ؛ خبره عروة بن مسعود. و «من» موصولة و عائدها محذوف؛ أي: أقرب الذي رأيته، و به متعلّق ب «شبها» المنصوب على