منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثّالث في صفة شعره
نبت فيه حمرة.
و قال النّوويّ: المختار أنّه صبغه في وقت، و تركه في معظم ..
و المشهور التخفيف-: (نبت فيه حمرة) يخلط مع الوسمة للخضاب، و في بعض كتب اللغة: هو ورق يشبه ورق الآس، يصبغ به، و في كتب الطب: الكتم من نبات الجبال؛ ورقه كورق الآس؛ يخضب به مدقوقا، و له ثمر كقدر الفلفل، و يسودّ إذا نضج، و يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي، و قيل غير ذلك.
و قد اختلف العلماء؛ هل خضب (عليه الصلاة و السلام) أم لا؟ و مثار الخلاف اختلاف الرواية في ذلك، فأثبته ابن عمر و أبو هريرة و أبو رمثة؛ قال: «أتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليه بردان أخضران، و له شعر قد علاه الشيب، و شيبه أحمر مخضوب بالحنّاء». رواه الحاكم و أصحاب «السنن»، و أنكره أنس كما تقدّم عنه.
و قال القاضي عياض: منعه الأكثرون لحديث أنس، و هو مذهب مالك؛ فوافق أنسا على الإنكار، و تأوّل حديث ابن عمر بحمله على الثياب؛ لا الشعر، و أحاديث غيره إن صحّت على أنّ تلوّنه من الطيب؛ لا من الصبغ، لما في البخاري و غيره. قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فإذا هو أحمر، فسألت فقيل:
احمرّ من الطيب.
قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف المسئول المجيب بذلك!! إلا أنّ الحاكم روى أنّ عمر بن عبد العزيز قال لأنس: هل خضب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فإني رأيت شعرا من شعره قد لوّن؟ فقال: إنما هذا الذي لوّن من الطيب الذي كان يطيّب به شعره فهو الذي غيّر لونه، فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه، و وقع في «رجال مالك» للدارقطني و «الغرائب» له عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
لما مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خضب من كان عنده شيء من شعره ليكون أبقى له- كما مر- فإن ثبت هذا! استقام إنكار أنس، و يقبل ما أثبته سواه من التأويل. انتهى.
(و قال) الإمام محيي الدين (النّوويّ) (رحمه الله تعالى): (المختار أنّه صبغه)- أي: الشعر- حقيقة، لأن التأويل خلاف الأصل (في وقت و تركه في معظم