منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و (الورق): الفضّة. و (الفصّ): ما يكتب عليه اسم صاحبه.
و (الحبشيّ): منسوب إلى الحبش، فإنّه كان من جزع؛ و هو: خرز فيه بياض و سواد، أو من عقيق، و معدنهما بالحبشة.
(و الورق)- بكسر الراء و تسكّن تخفيفا-: (الفضّة) و هي في الأصل النقرة المضروبة، و قيل: النقرة مضروبة أوّلا. (و الفصّ) قال القسطلاني: بفتح الفاء و العامّة تكسرها، و أثبتها بعضهم لغة، و زاد بعضهم الضمّ، و عليه جرى ابن مالك في «المثلّث». انتهى.
و في «القاموس»: الفصّ للخاتم مثلّثة، و وهم الجوهريّ في جعله الكسر لحنا. نعم قال ابن السكّيت و الفارابيّ: إنّه رديء.
و للفصّ معان كثيرة، و المراد هنا: (ما يكتب) أي: ينقش (عليه اسم صاحبه) أو غيره. (و الحبشيّ: منسوب إلى الحبش)؛ أي: جيء به من الحبشة، (فإنّه كان من جزع)- بفتح الجيم و سكون الزاي- (و هو: خرز فيه بياض و سواد) يشبه به الأعين، (أو من عقيق) كأمير (و معدنهما بالحبشة). و هذا أقرب ممّا قيل: إنّ معدنهما باليمن؛ و هي من الحبشة، أو أنّ لونه حبشيّ، أي:
أحمر يميل إلى السواد، أو صانعه حبشيّ، أو مصنوع كصنع الحبشة. هذا عصارة ما في الشروح المشهورة و الزّبر المتداولة!! لكن الوجه الذي لا محيد عنه ما قاله الجلال السيوطيّ و غيره؛ اعتمادا على ما في «مفردات» ابن البيطار: إنّ الحبشيّ نوع من الزبر جد يكون ببلاد الحبش؛ لونه يميل إلى الخضرة، من خواصّه أنّه ينقي العين، و يجلو ظلمة البصر؛ ذكره المناوي في «شرح الشمائل».
و أمّا خاتم العقيق!! فعن أنس (رضي الله تعالى عنه) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«تختّموا بالعقيق، و اليمين أحقّ بالزّينة». و في سنده مجهول، بل قال في «اللسان»: هو موضوع بلا ريب، لكن لا أدري من وضعه. انتهى.
و روي بلفظ: «تختّموا بالعقيق فإنّه ينفي الفقر».