منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الرّابع في صفة عرقه
و عن أمّ عاصم امرأة عتبة بن فرقد السّلميّ قالت: كنّا عند عتبة أربع نسوة، فما منّا امرأة إلّا و هي تجتهد في الطّيب؛ لتكون أطيب من صاحبتها، و ما يمسّ عتبة الطّيب إلّا أن يمسّ دهنا يمسح به لحيته، و لهو أطيب ريحا منّا، و كان إذا خرج إلى النّاس .. قالوا:
ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوما: إنّا لنجتهد في الطّيب، و لأنت أطيب ريحا منّا! فممّ ذلك؟! ...
رواه، و الظاهر ثبوته عندهم»!! من قلة التتبّع؛ قاله الشهاب الخفاجي في «شرح الشفاء».
(و عن أمّ عاصم امرأة عتبة)- بضم العين المهملة و سكون المثناة الفوقية- (ابن فرقد)- بفتح الفاء و القاف بينهما راء ساكنة- ابن يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة (السّلميّ)- و قال ابن سعد: يربوع هو فرقد- شهد خبير و قسم له منها، فكان يعطيه لبني أخواله عاما و لبني أعمامه عاما، و غزا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) غزوتين، و ولّاه عمر (رضي الله عنه) في الفتوح، ففتح الموصل سنة: ثمان عشرة مع عياض بن غنم، و نزل بعد ذلك الكوفة، و مات بها. ذكره في «الإصابة».
(قالت: كنّا عند عتبة)- حال من- (أربع نسوة)، لأنّه في الأصل صفة لها، فلما قدّم أعرب حالا، و «أربع» خبر كان، (فما منّا امرأة إلّا و هي تجتهد في الطّيب)؛ أي: في تحصيل أحسنه و استعماله، (لتكون أطيب من صاحبتها) كما هو شأن الضرائر، (و ما يمسّ عتبة الطّيب إلّا أن يمسّ دهنا) مطيّبا (يمسح به لحيته، و لهو أطيب ريحا منّا و كان إذا خرج إلى النّاس؛ قالوا: ما شممنا)- بكسر الميم الأول و تفتح، و إسكان الثانية- (ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوما:
إنّا لنجتهد في الطّيب؛ و لأنت أطيب ريحا منّا! فممّ)- بحذف ألف «ما» الاستفهامية، لأنّه يحذف إذا دخل عليها حرف الجر، أي: من أي سبب- (ذلك) الوصف الذي ثبت لك؟!.