منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و هذا نظير لباس آلة الحرب للقتال، و لباس الحرير في الحرب، و الخيلاء فيه؛ فإنّ ذلك محمود إذا تضمّن إعلاء كلمة اللّه تعالى، و نصر دينه، و غيظ عدوّه.
و المذموم منه: ما كان للدّنيا، و الرّئاسة، و الفخر و الخيلاء، و أن يكون هو غاية العبد و أقصى مطلبه.
و أمّا ما لا يحمد و لا يذمّ: فهو ما خلا عن هذين القصدين، و تجرّد عن الوصفين، و قد كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يضيّق بالاقتصار بالاقتصار على صنف من اللّباس بعينه، و لا يطلب النّفيس الغالي، بل يستعمل ما تيسّر.
(و هذا نظير لباس آلة الحرب للقتال) لإعلاء كلمة اللّه تعالى، و تخويف أعدائه، (و لباس الحرير في الحرب) على قول من أجازه، (و الخيلاء): التبختر (فيه) و إظهار العجب، (فإنّ ذلك محمود إذا تضمّن إعلاء كلمة اللّه تعالى):
الشّهادة له بالوحدانيّة و لنبيّه بالرّسالة، (و نصر دينه و غيظ عدوّه.
و المذموم منه)؛ و هو النّوع الثّاني: (ما كان للدّنيا و الرّئاسة و الفخر و الخيلاء، و أن يكون هو غاية العبد و أقصى مطلبه)، فإنّ كثيرا من النّاس ليس له همّة في سوى ذلك، بئست الهمّة. كما قال الشّاعر يهجو:
إنّي رأيت من المكارم حسبكم * * * أن تلبسوا خزّ الثّياب و تشبعوا
(و أمّا ما لا يحمد و لا يذمّ)؛ و هو النّوع الثّالث (فهو: ما خلا عن هذين القصدين، و تجرّد عن) هذين (الوصفين) لا يحمد و لا يذمّ فهو جائز، (و قد كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) يتجوّز من اللباس؛ أي: يتوسّع و (لا يضيّق بالاقتصار على صنف من اللّباس بعينه، و لا يطلب النّفيس) أي: (الغالي)- بالغين المعجمة- (بل يستعمل ما تيسّر) بلا كلفة.