منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و التّوسّط في جنسه، و كونه لبس مثله .. غير مسقط لمروءة جنسه.
و في «المواهب»: إنّ الجمال في الصّورة و اللّباس و الهيئة ثلاثة أنواع: منه ما يحمد، و منه ما يذمّ، و منه ما لا يتعلّق به مدح و لا ذمّ:
فالمحمود منه: ما كان للّه، و أعان على طاعة اللّه تعالى، و تنفيذ أوامره، و الاستجابة له؛ كما كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتجمّل للوفود، ...
ثوبي مهنته». و في المثل: «المروءة الظّاهرة في الثّياب الطّاهرة». انتهى كلام الخفاجي.
(و التّوسّط في جنسه)، أي: المحمود في اللّباس استعمال الوسط منه، فلا يكون نفيسا جدّا و لا خسيسا، لورود الذّمّ عن لبس الشّهرتين. قال النووي: كانوا يكرهون الشّهرتين: الثّياب الجياد و الثّياب الرّذلة، إذ الأبصار تمتدّ إليهما جميعا، و بهذا ورد الحديث. انتهى؛ نقله الزرقاني على «المواهب».
(و كونه لبس)- بضم فسكون- (مثله)، أي: ممّا تلبسه أمثاله حال كونه (غير مسقط لمروءة جنسه)، أي: لا يعدّ مسقطا لمروءة أمثاله، فينبغي أن يوافق أمثاله في لباسهم و لا يخالفهم؛ فيوقع النّاس في الفتنة.
(و) قال القسطلاني (في «المواهب) اللدنيّة»: (إنّ الجمال في الصّورة) لتحسينها بإزالة الشّعث، (و) في (اللّباس) بكونه ليس جنس لابسه. (و الهيئة ثلاثة أنواع: منه ما يحمد، و منه ما يذمّ، و منه ما لا يتعلّق به مدح و لا ذمّ) فهو جائز.
(فالمحمود منه: ما كان للّه و أعان على طاعة اللّه تعالى و تنفيذ أوامره و الاستجابة)؛ أي: الإجابة (له، كما كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتجمّل للوفود) لملاقاتهم، استعانة على تنفيذ أوامر اللّه تعالى، لما جرت به عادة البشر من انقيادهم لصاحب الهيئة و قبول كلامه.