منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٥ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
شئت لأجرى اللّه تعالى معي جبال الذّهب و الفضّة».
و (القطيفة): دثار له خمل.
و سئلت حفصة (رضي الله تعالى عنها): ...
شئت لأجرى اللّه تعالى معي جبال الذّهب و الفضّة»). فاتّخاذي لهذا الفراش ليس عجزا عن غيره، بل اختيار لعدم الترفّه المشعر بالمباهاة و حظّ النفس، و اتّباعا لقوله تعالى (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ)، و في رواية ابن سعد، و أبي الشيخ: «فلم أردّه، و أعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ثلاث مرات: ردّيه يا عائشة، فو اللّه ... الخ. قالت: فرددته».
و فيه أنّها لم تردّه بمجرد أمره؛ لأنّها لم تفهم تحتّمه، بل فهمت أنه أراد إن شئت، و لذا لمّا صرح بتحتّمه ردّته.
(و القطيفة)- بفتح القاف و كسر الطاء المهملة على وزن فعلية- هي: (دثار)- بالكسر- ما يتدثّر به الإنسان؛ و هو: ما يلقيه عليه من كساء، أو غيره فوق الشعار (له خمل)- بفتح الخاء المعجمة و إسكان الميم- مثل فلس، الهدب، و قد يقال للخمل: قطيفة، و يقال للقطيفة: طنفسة، و تجمع القطيفة على قطائف و قطف- بضمتين-
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ من طريق محمد الباقر مرسلا قال:
سئلت عائشة (رضي الله تعالى عنها): ما كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيتك؟ قالت:
من أدم حشوه ليف.
و (سئلت) أمّ المؤمنين (حفصة) بنت الفاروق؛ عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين (رضي اللّه) تعالى عنه و (عنها) آمين، و هي شقيقة عبد اللّه بن عمر.
ولدت و قريش تبني البيت قبل مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بخمس سنين، و تزوجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سنة ثلاث من الهجرة في شعبان؛ على رأس ثلاثين شهرا قبل أحد.
و كانت حفصة من المهاجرات، و كانت قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) تحت خنيس بن