منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٩ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و أتته دنانير مرّة، فقسمها، و بقيت منها بقيّة، فدفعها لبعض نسائه، فلم يأخذه نوم حتّى قام و قسمها، و قال: «الآن استرحت».
و مات و درعه مرهونة في نفقة عياله، ...
و النّون، و إرصاده للدّين!! إمّا لأنّ صاحبه غائب، أو لأنّه لم يحلّ أجله. و فيه دليل على جواز الاستقراض، و أنّه لا ينبغي أن يكون المرء مستغرقا في الدين حتى لا يجد له وفاء.
(و أتته دنانير مرّة) و هي كثيرة (فقسمها)، أي: على من استحقّها، (و بقيت منها بقيّة)؛ أي: قليلة يسيرة،- و في نسخة من «الشّفا»: «ستّة»- (فدفعها لبعض نسائه) نظرا إلى حدوث حاجة لهنّ إليها- و في رواية: «فرفعها بعض نسائه»- بالراء- و هو إمّا بأمره، و إما على عادة النّساء في حفظ المال لأمر المعاش و غيره.
(فلم يأخذه نوم حتّى قام و قسمها)؛ اتكالا على كرم ربّه عند الاحتياج إليها، (و قال: «الآن استرحت») أي: حصل الرّاحة لقلبي المعتمد على رزق ربّي.
و فيه دلالة واضحة على ما كان عليه من التقلّل من الدّنيا، و ملازمة الفاقة في أيّام حياته إلى أوان مماته، كما يدل عليه ما بعده، و إنّما لم يأخذه النّوم حتى قسمها!! لخوفه أن يفجأه الأجل قبل تفريقها، فانظر هذا مع أنه غفر له (صلّى اللّه عليه و سلم) ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر بعد ما عصمه اللّه تعالى، انظره مع أشقياء هذا الزّمان، و صرفهم بيت المال في هوى أنفسهم، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون. انتهى «شرح الشهاب الخفاجي».
(و مات و درعه)- مؤنّثة- و هي الزردته (مرهونة)، أي: عند يهوديّ و هو أبو الشّحم. قال ابن الجوزي: إنّ الّتي رهنها (صلّى اللّه عليه و سلم) هي «ذات الفضول» (في نفقة عياله)، جمع عيل، و هو: من تلزمه نفقته، و كانت مرهونة إلى سنة في ثلاثين صاعا من شعير على ما في «البخاريّ» و «الترمذي» و «النّسائي»، و في «البزّار»: أربعين. و في «مصنف عبد الرزاق»: وسق شعير و هو ستّون صاعا.
و يمكن الجمع بتعدّد الواقعة.