منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأخذ من لحيته الشّريفة، من عرضها و طولها.
و أما فعل عمر (رضي الله تعالى عنه) إن صحّ!! فلعله لم يبلغه النهي. انتهى من «المواهب اللدنية» مع شيء من «شرح الزرقاني» (رحمهم الله تعالى). آمين.
(و) روى الترمذيّ- و قال: حديث غريب- من طريق عمرو بن شعيب؛ عن أبيه؛ عن جدّه (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يأخذ من لحيته الشّريفة؛ من عرضها و طولها) بالسويّة؛ كما في رواية، أي: يأخذ الشّعر الزائد في الطول لتقرب من التدوير من جميع الجوانب، لأنّ الاعتدال محبوب، و الطول المفرط قد يشوّه الخلق، و يطلق ألسنة المغتابين، ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية و جعلها طاقات؛ فإنه مكروه، و كان بعض السلف يقبض على لحيته فيأخذ ما تحت القبضة، و قال النّخعي: عجبت لعاقل كيف لا يأخذ من لحيته؛ فيجعلها بين لحيتين، فإنّ التوسّط في كلّ شيء حسن، و لذا قيل: كلما طالت اللحية تشمّر العقل، ففعل ذلك إذا لم يقصد الزينة و التحسين لنحو النساء سنّة، كما عليه جمع؛ منهم القاضي عياض و غيره، و اختار النووي تركها بحالها مطلقا .. ثم لا ينافي فعله (صلّى اللّه عليه و سلم) قوله: «أعفوا اللّحى». لأنّه في الأخذ منها لغير حاجة؛ أو لنحو تزين، و هذا فيما احتيج إليه لتشعّث؛ أو إفراط طول يتأذّى به، و قال الطيبي: المنهيّ عنه قصّها كالأعاجم، أو وصلها كذنب الحمار، و قال الحافظ ابن حجر: المنهيّ عنه الاستئصال أو ما قاربه، بخلاف الأخذ المذكور، انتهى.
لطيفة: قال الحسن بن المثنّى: إذا رأيت رجلا له لحية طويلة، و لم يتخذ لحية بين لحيتين؛ كان في عقله شيء. و جلس المأمون مع أصحابه مشرفا على دجلة، فقال المأمون: ما طالت لحية إنسان قط؛ إلا و نقص من عقله بقدر ما طال منها، و ما رأيت عاقلا قطّ طويل اللحية!. فقال بعض الجلساء: و لا يردّ على أمير المؤمنين؛ إنه قد يكون في طولها عقل، فأقبل رجل كبير اللحية حسن الهيئة فاخر الثياب، فقال المأمون: ما تقولون فيه!! فقال بعضهم: يجب كونه قاضيا، فأمر بإحضاره، فوقف فسلّم فأجاد، فأجلسه المأمون و استنطقه فأحسن، فقال