منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثّاني في صفة بصره
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يفارقه في الحضر، و لا في السّفر خمس: المرآة، و المكحلة، و المشط، ...
في اليمنى ليختم بها و يفضّلها على اليسرى بواحدة.
و يمكن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأوقات ففعل كلا في وقت.
ثم اعلم أنّ الاكتحال عندنا- معاشر الشافعية- سنّة، للأحاديث الواردة فيه.
قال ابن العربي: الكحل يشتمل على منفعتين:
إحداهما: الزينة، فإذا استعمل بنيّتها فهو مستثنى من التصنّع المنهيّ عنه الذي يلبّس الصنعة بالخلقة؛ كالوصل و الوشم و التفلّج و التنمّص؛ رحمة من اللّه لخلقه، و رخصة منه لعباده.
و الثانية: التطبّب، فإذا استعمل بنيّته؛ فهو يقوّي البصر و ينبت الشعر الذي يجمع النور للإدراك، و يصدّ الأشعة الغالبة له.
ثم إن كحل الزينة لا حدّ له شرعا، و إنما هو بقدر الحاجة في بدوّه و خفائه.
و أما كحل المنفعة! فقد وقّته صاحب الشرع كلّ ليلة كما تقرّر.
و فائدته: أنّ الكحل عند النوم يلتقي عليه الجفنان، و يسكّن حرارة العين، و يتمكّن الكحل من السراية في تجاويف العين، و يظهر تأثيره في المقصود من الانتفاع. انتهى ملخصا من «الباجوري، و المناوي».
(و) روى العقيلي في «الضعفاء»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و ابن طاهر في كتاب «صفوة التصوف»؛ من حديث أبي سعيد، و الخرائطيّ؛ من حديث أم سعد الأنصارية، و طرقه كلّها ضعيفة- كما قاله المناوي في «كبيره»- قالوا:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) لا يفارقه في الحضر؛ و لا في السّفر خمس)- من الآلات-: (المرآة)- بكسر الميم و المدّ-، (و المكحلة)- بالميم و الحاء المضمومتين: وعاء الكحل-، (و المشط)- الذي يمتشط؛ أي: يسرّح به، و هو