منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦١ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
(رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لبس جبّة روميّة ضيّقة الكمّين.
صحابيّ مشهور، و كان من خدم المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أسلم عام الخندق، و أخرج له الستّة، و روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة و ستّة و ثلاثون حديثا، اتفق البخاريّ و مسلم منها على تسعة، و انفرد البخاري بحديث، و انفرد مسلم بحديثين. قيل:
إنه أحصن ألف امرأة في الإسلام، و ولاه عمر بن الخطاب البصرة مدّة، ثم نقله عنها فولّاه الكوفة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، فأقرّه عليها عثمان ثم عزله، و شهد اليمامة و فتح الشّام، و ذهبت عينه يوم اليرموك، و شهد القادسيّة، و شهد فتح نهاوند، و اعتزل الفتنة، و شهد الحكمين، ثم استعمله معاوية على الكوفة، فلم يزل عليها حتى توفّي بها سنة خمسين، قالوا: هو أوّل من وضع ديوان البصرة، و هو أحد دهاة العرب ((رضي الله تعالى عنه)). و هم أربعة كما قيل:
من العرب العرباء قد عدّ أربع * * * دهاة فما يؤتى لهم بشبيه
معاوية عمرو بن عاص مغيرة * * * زياد هو المعروف بابن أبيه
(أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لبس)؛ أي: في السّفر، قالوا: و كان ذلك في غزوة تبوك.
(جبّة)- بضمّ الجيم و تشديد الموحدة- (روميّة)؛ نسبة للروم.
قال الحافظ ابن حجر: و في أكثر روايات «الصحيحين» و غيرهما جبّة شاميّة؛ نسبة للشّام!! و لا تناقض؛ لأن الشّام كانت يومئذ مساكن الرّوم، و إنّما نسبت إلى الرّوم أو إلى الشّام لكونها من عمل الرّوم الّذين كانوا في الشّام يومئذ، و هذا يدلّ على أنّ الأصل في الثّياب الطّهارة؛ و إن كانت من نسيج الكفّار، لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يمتنع من لبسها مع علمه بمن جلبت من عندهم؛ استصحابا للأصل.
(ضيّقة الكمّين) بيان لقوله «روميّة»؛ أي: بحيث إذا أراد إخراج ذراعيه لغسلهما تعسّر، فيعدل إلى إخراجهما من ذيلها، و يؤخذ منه- كما قاله العلماء-:
أنّ ضيق الكمّين مستحب في السّفر؛ لا في الحضر، و إلّا! فكانت أكمام الصّحب بطاحا؛ أي: واسعة.