منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الأوّل في جمال صورته
فقال: صدقة عليك و على أصحابك. فقال: «ارفعها؛ فإنّا لا نأكل الصّدقة». قال: فرفعها. فجاء الغد بمثله فوضعه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فقال: «ما هذا يا سلمان؟».
فقال: هديّة لك.
(فقال: صدقة عليك و على أصحابك) عبّر هنا ب «على»؛ و باللام فيما يأتي!! لأنّ المقصود من الصدقة معنى الترحّم، و من الهدية معنى الإكرام، و شرّك هنا بينه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بين أصحابه، و اقتصر فيما يأتي عليه (صلّى اللّه عليه و سلم)!! إشارة إلى أن الأصحاب يشاركونه في المقصود من الصدقة، و أنّه مختصّ بالمقصود من الهدية.
(فقال: «ارفعها)- أي: المائدة، أو الصدقة من بين يديّ، أو: عني.
لرواية أحمد، و الطبراني و غيرهما من طرق عديدة؛ أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لأصحابه:
«كلوا». و أمسك يده فلم يأكل. قال العراقي: فيه تحريم صدقة التطوّع على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو الصحيح المشهور- (فإنّا لا نأكل الصّدقة»). الظاهر اللائق بالمقام أنّه أراد نفسه فقط، و أتى بالنون الدالّة على التعظيم اللائق بمقامه الشريف!! تحدثا بالنعمة. أي: أن الصدقة لا تليق بجنابه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما فيها من معنى التراحم.
(قال)؛ أي: بريدة بن الحصيب الراوي للحديث: (فرفعها)- أي- سلمان من عنده (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أصحابه؛ لا مطلقا- كما تقدّم- أو فرفعها بعد فراغهم من أكلها.
(فجاء)- أي- سلمان (الغد)- بنصب «الغد»- (بمثله)؛ أي: فجاء سلمان في الغد بمثل ما جاء به أولا. أو المراد «من الغد» وقت آخر؛ و إن لم يكن هو اليوم الذي بعد اليوم الأول.
(فوضعه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال «ما هذا يا سلمان؟») أي: أ هو صدقة أم هدية!؟ كما تقدّم، و خاطبه باسمه ثانيا تلطّفا على مقتضى رسمه.
(فقال: هديّة لك). تقدّم حكمة تعبيره هنا باللام و حكمة الاقتصار عليه (صلّى اللّه عليه و سلم).