منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٣ - الفصل الخامس في صفة سلاحه
تحته، و صعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى استوى على الصّخرة، قال: سمعت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «أوجب طلحة»- أي: فعل فعلا أوجب لنفسه بسببه الجنّة.
أحد العشرة الّذين شهد لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنّة، و أحد الثّمانية السّابقين إلى الإسلام، و أحد الخمسة الّذين أسلموا على يد أبي بكر الصّدّيق (رضي الله عنه)، و أحد السّتّة أصحاب الشّورى.
و سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «طلحة الخير»، و «طلحة الجود»، و هو من المهاجرين الأوّلين، و لم يشهد بدرا، و لكن ضرب له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسهمه و أجره كمن حضر. و شهد أحدا و ما بعدها من المشاهد.
و روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثمانية و ثلاثون حديثا؛ اتفق البخاريّ و مسلم على حديثين، و انفرد البخاريّ بحديثين، و انفرد مسلم بثلاثة.
و قتل يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى سنة:- ٣٦- ستّ و ثلاثين.
و هذا لا خلاف فيه، و كان عمره أربعا و ستّين سنة، على خلاف في ذلك، و قبره بالبصرة مشهور يزار و يتبرّك به، (رضي الله تعالى عنه) و أرضاه.
(تحته) فصار طلحة كالسّلّم؛ (و صعد)- بكسر العين- (النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي:
فوضع رجله فوقه و ارتفع (حتّى استوى على الصّخرة)؛ أي: استقرّ عليها.
(قال)- أي: الزّبير-: (سمعت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «أوجب طلحة»)- (رضي الله تعالى عنه)- (أي: فعل فعلا) هو إعانته له (صلّى اللّه عليه و سلم) على الارتفاع على الصّخرة الّذي ترتّب عليه جمع شمل المسلمين و إدخال السّرور يومئذ على كلّ حزين.
و (أوجب لنفسه بسببه الجنّة)، و يحتمل أنّ ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك اليوم حتّى أصيب ببضع و ثمانين طعنة، و شلّت يده في دفع الأعداء عنه، و لا مانع من إرادة الجميع؛ و كان أبو بكر الصّدّيق (رضي الله عنه) إذا ذكر أحدا