منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و إذا التفت .. التفت معا، بين كتفيه خاتم النّبوّة.
و هو خاتم النّبيّين، أجود النّاس صدرا، ...
(و إذا التفت التفت معا)؛ أي: بجميع أجزائه، فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء، لما في ذلك من الخفّة و عدم الصيانة، و إنّما كان يقبل جميعا و يدبر جميعا، لأنّ ذلك أليق بجلالته و مهابته. و في «ألفيّة العراقي»:
يقبل كلّه إذا ما التفتا * * * و ليس يلوي عنقا تلفّتا
و ينبغي- كما قاله الدّلجي- أن يخصّ هذا بالتفاته وراءه، أما لو التفت يمنة أو يسرة!! فالظاهر أنّه بعنقه الشريف. و قيل: أراد بذلك أنّه لا يسارع. قال القسطلاني: و هو أقرب لما يأتي: أنه كان جلّ نظره الملاحظة. انتهى.
(بين كتفيه خاتم)- بفتح التاء و كسرها، و الكسر أشهر و أفصح، و هو في الأصل-: ما يختم به كالطابع. و المراد هنا الأثر الذي بين كتفيه المنعوت به في الكتب المتقدمة، و كان علامة أنّه النبي الموعود به في تلك الكتب. و هو: قطعة لحم بارزة بين كتفيه بقدر بيضة الحمامة أو غيرها بحسب اختلاف الروايات فيه، و إضافته إلى (النّبوّة) لكونه علامتها.
و هذه الجملة غير معطوفة على ما قبلها لعدم المناسبة.
(و هو خاتم النّبيّين) أي: آخرهم، فلا نبيّ بعده تبتدأ نبوّته. فلا يرد عيسى (عليه الصلاة و السلام) لأنّ نبوّته سابقة؛ لا مبتدأة بعد نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم). فعيسى إنّما ينزل حاكما بشريعته و متابعا لها مستمدّا أحكامه من الكتاب و السنة.
و هذه الجملة حاليّة مكمّلة لما قبلها؛ أو معطوفة عليها لوجود المناسبة.
(أجود النّاس صدرا)؛ أي: من جهة الصدر، و المراد به هنا القلب تسمية للحال باسم المحلّ، إذ الصدر محلّ القلب الذي هو محلّ الجود. و المعنى: أنّ جوده عن طيب قلب و انشراح صدر؛ لا عن تكلّف و تصنّع. و في رواية: أوسع الناس صدرا؛ و هو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم و تباين