منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و عن جابر بن سمرة (رضي الله تعالى عنهما) قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ليلة إضحيان؛ و عليه حلّة حمراء، فجعلت أنظر إليه و إلى القمر، فلهو عندي ...
(و) روى البيهقيّ في «الدلائل»، و الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب بن حجير بن رباب بن حبيب بن سواء- بالمدّ و ضمّ السين- ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان- بالعين المهملة- ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان السّوائي، و هو و أبوه صحابيّان ((رضي الله تعالى عنهما)).
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة حديث و ستّة و أربعون حديثا؛ اتفق البخاري و مسلم على حديثين، و انفرد مسلم بثلاثة و عشرين حديثا، روى عنه جماعات من التابعين؛ منهم عبد الملك بن عمير، و عامر بن سعد، و الشعبيّ؛ توفي سنة:
ست و ستين. روينا في «صحيح مسلم»؛ عن جابر بن سمرة قال: و اللّه؛ لقد صليت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثر من ألفي صلاة. انتهى.
(قال)؛ أي: جابر: (رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ليلة)- بالتنوين- (إضحيان)- بكسر الهمزة و سكون الضاد المعجمة و كسر الحاء المهملة و تخفيف التحتية، و في آخره نون منونة- أي: ليلة مقمرة من أوّلها إلى آخرها.
قال في «الفائق»: يقال «ليلة إضحيان»، و «إضحيانة»، و «ضحيا»، و هي المقمرة من أوّلها إلى آخرها. قال: و إفعلان في كلامهم قليل جدّا. انتهى.
و القياس: إضحانة، و كأنه لتأويل الليلة بالليل!!.
(و عليه حلّة حمراء)؛ أي: و الحال أن عليه حلّة حمراء، فالجملة حاليّة، و القصد بها بيان ما أوجب التأمّل و إمعان النظر فيه من ظهور مزيد حسنه (صلّى اللّه عليه و سلم) حينئذ، (فجعلت)؛ أي: فصرت (أنظر إليه)؛ أي: إلى وجهه تارة (و) أنظر (إلى القمر) تارة أخرى، (فلهو عندي)؛ أي: فو اللّه لوجهه (عليه الصلاة و السلام)