منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٤ - الفصل العاشر في صفة قوّته
و قد صارع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) جماعة غير ركانة، منهم أبو الأسود الجمحيّ، و كان شديدا، بلغ من شدّته أنّه كان يقف على جلد البقرة، و يتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه، فيتفرّى الجلد، و لم يتزحزح عنه، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المصارعة، ...
(و قد صارع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) جماعة غير ركانة؛ منهم) ابنه يزيد بن ركانة؛ قال أبو عمر بن عبد البر: له و لأبيه صحبة و رواية، روى عنه ابناه عليّ، و عبد الرّحمن، و أبو جعفر الباقر.
و أخرج ابن قانع من طريق يزيد بن أبي صالح؛ عن علي بن يزيد بن ركانة: أنّ أباه أخبره أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا ركانة بأعلى مكّة؛ فقال: «يا ركانة، أسلم».
فأبى، فقال: «أ رأيت إن دعوت هذه الشّجرة- لشجرة قائمة- فأجابتني! تجيبني إلى الإسلام؟». قال: نعم.
فذكر عن ابن عباس قال: جاء يزيد بن ركانة إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه ثلاثمائة من الغنم، فقال: يا محمّد؛ هل لك أن تصارعني!! قال: «و ما تجعل لي إن صرعتك؟». قال: مائة من الغنم، فصارعه فصرعه. ثم قال: هل لك في العود، قال: «و ما تجعل لي؟» قال: مائة أخرى، فصارعه فصرعه، و ذكر الثالثة، فقال: يا محمد؛ ما وضع جنبي في الأرض أحد قبلك، و ما كان أحد أبغض إليّ منك، و أنا أشهد أن إلّا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه. فقام عنه ورد عليه غنمه؛ ذكره في «الإصابة»، قد صارع ركانة و ابنه جميعا.
و منهم (أبو الأسود الجمحيّ)- بضمّ الجيم و فتح الميم و مهملة-؛ نسبة إلى جمح: بطن من قريش، كما قاله السّهيليّ، و رواه البيهقيّ.
(و كان شديدا، بلغ من شدّته أنّه كان يقف على جلد البقرة، و يتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه، فيتفرّى الجلد)؛ أي: ينشّق و يتقطّع (و لم يتزحزح)، أي: يتحرك، (عنه، فدعا) هو (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المصارعة؛