منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان أحبّ الثّياب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبسه ..
القميص. و (القميص): اسم لما يلبس من المخيط الّذي له كمّان و جيب، يلبس تحت الثّياب، و لا يكون من صوف. كذا في «القاموس».
(كان أحبّ الثّياب) جمع ثوب، و هو: اسم لما يستر به الشّخص نفسه؛ مخيطا كان أو غيرها- (إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبسه)؛ جملة حالية عن «أحب الثياب» و تذكير الضمير!! باعتبار الثوب، (القميص) و فيه إشعار بما لأجله كان أحبّ إليه، إنّه كان يحبّه للبسه؛ لا لنحو إهدائه، فهو أحبّ إليه لبسا، و قوله «أحبّ» اسم «كان»؛ فيكون مرفوعا، و القميص خبرها؛ فيكون منصوبا، و هو المشهور في الرّواية، و قيل عكسه، أي: بنصب «أحبّ» على أنّه الخبر، و رفع «القميص» على أنّه اسم «كان»، قال الزرقاني: و رجّح بأنّه وصف، فهو أولى بكونه حكما.
و لا يرد عليه أن المبتدأ و الخبر إذا كانا معرفتين منع تقديم الخبر!! لأنّ محله حيث لا ناسخ؛ كما في قوله (فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ) [١٥/ الأنبياء]، (وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) [١٤٧/ آل عمران]. انتهى.
و معنى كون القميص أحبّ- كما قال المناوي و غيره-: أنّه كان يميل إلى لبسه أكثر من غيره، لأنّه أستر للبدن من الإزار و الرّداء، لاحتياجهما إلى حلّ و عقد، بخلاف الثّوب، و لخفّة مئونته و خفّته على البدن، و لابسه أقلّ كبرا من لابس غيره.
فالقميص أحبّها إليه لبسا، و الحبرة أحبّها إليه رداء، فلا يعارض حديث أنس الآتي: كان أحبّ الثياب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبسه الحبرة. أو أن القميص أحبّ المخيط، و الحبرة أحبّ غيره، انتهى.
(و القميص)- جمعه قمصان و قمص بضمّتين- و هو: (اسم لما يلبس من المخيط الّذي له كمّان و جيب) غير مفرّج؛ (يلبس تحت الثياب، و لا يكون) إلّا من قطن، أمّا (من صوف!) فلا؛ (كذا في «القاموس»)، مأخوذ من التقمّص