منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
كأنّي أنظر إلى بريق ساقيه. و (الحلّة) بالضّمّ: إزار و رداء، و لا تكون حلّة إلّا من ثوبين، أو ثوب له بطانة.
فالجملة حالية، (كأنّي أنظر إلى بريق) لمعان (ساقيه).
و الظّاهر أنّ «كأنّ» للتّحقيق، لأنّها قد تأتي لذلك، و إنّما نظر إلى بريق ساقيه! لكون الحلّة كانت إلى أنصاف ساقيه الشّريفتين.
و هذا يدلّ على جواز النظر إلى ساق الرّجل، و هو إجماع حيث لا فتنة؛ و يؤخذ منه ندب تقصير الثّياب إلى أنصاف السّاقين، فيسنّ للرّجل أن تكون ثيابه إلى نصف ساقيه، و يجوز إلى كعبيه، و ما زاد حرام إن قصد به الخيلاء. و إلّا كره، و يسنّ للأنثى ما يسترها، و لها تطويله ذراعا على الأرض، فإن قصدت الخيلاء! فكالرّجل.
و هذا التفصيل يجري في إسبال الأكمام و تطويل عذبة العمائم، و على قصد الخيلاء يحمل ما رواه الطّبراني: «كلّ شيء مسّ الأرض من الثّياب فهو في النّار». و ما رواه البخاريّ: «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النّار». أي:
محلّه فيها فتجوّز به عن محله.
(و) في «القاموس» (الحلّة- بالضّمّ-: إزار و رداء) مثلا، برد أو غيره، و إلا فمتى وجد ثوبان على البدن كانا حلّة، على ما يفيده قوله:
(و لا تكون)، أي: توجد (حلّة إلّا من ثوبين، أو ثوب له بطانة). و في «المصباح»: الحلة لا تكون إلّا من ثوبين من جنس واحد، و الجمع حلل كغرفة و غرف. و في «الفتح»: قال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن، و الحلّة: إزار و رداء. و نقله ابن الأثير و زاد: إذا كان من جنس واحد، و قال ابن سيده في «المحكم»: الحلّة برد أو غيره.
و حكى عياض: أنّ أصل تسمية الثّوبين «حلّة» أنّهما يكونان جديدين كما حل خيطهما، و قيل: لا يكون الثّوبان حلّة حتّى يلبس أحدهما فوق الآخر، فإذا كان فوقه فقد حلّ عليه، و الأوّل أشهر. انتهى.