منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اغتمّ .. أخذ لحيته بيده ينظر فيها.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا توضّأ .. خلّل لحيته بالماء.
مهموما، قال بعضهم: و يجوز كون مسّه لها تسليما للّه تعالى بنفسه، و تفويضا لأمره إليه، فكأنه موجه نفسه إلى مولاه. انتهى «مناوي».
(و) أخرج الشيرازي في «الألقاب»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)- و هو حديث حسن لغيره-: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اغتمّ)- بغين معجمة و مثناة فوقية- أي: حزن، قال في «المصباح»: غمّه الشيء غمّا؛ من باب (قتل): غطاه، و منه قيل للحزن غمّ، لأنه يغطي السرور. انتهى.
(أخذ لحيته)؛ أي: تناولها (بيده ينظر فيها) كأنّه يتفكّر، أو يسلّي بذلك حزنه.
(و) في «الجامع الصغير»: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا توضّأ خلّل لحيته بالماء) أي: أدخل الماء في خلالها بأصابعه الشريفة، فيندب تخليل اللّحية الكثّة، فإن لحيته الشريفة كانت كثّة، و مثلها كلّ شعر لا يجب غسل باطنه.
قال ابن القيّم: و لم يكن يواظب على التخليل. و رمز في «الجامع الصغير» لمن أخرجه برمز أحمد و الحاكم و صحّحه؛ عن عائشة، و الترمذي و الحاكم؛ عن عثمان بن عفان- و قال الترمذي: حسن صحيح عنه-، و الترمذي و الحاكم؛ عن عمار بن ياسر، و الحاكم؛ عن بلال المؤذّن، و ابن ماجه و الحاكم؛ عن أنس بن مالك، و الطبراني في «الكبير»؛ عن أبي أمامة الباهلي، و عن أبي الدرداء، و عن أم سلمة، و الطبراني في «الأوسط»؛ عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهم اجمعين). قال الحافظ الهيثمي: بعض هذه الطرق رجاله موثقون، و في البعض مقال. انتهى.
و أشار المصنف- يعني السيوطي- باستيعاب مخرّجيه إلى ردّ قول أحمد و أبي زرعة «لا يثبت في تخليل اللحية حديث»؛ قاله المناوي على «الجامع الصغير».