منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبّل عثمان بن مظعون، و هو ميّت، و هو يبكي.
(أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبّل)- بتشديد الباء- (عثمان) في وجهه، أو بين عينيه (بن مظعون)- بالظاء المعجمة-، و كان أخاه من الرضاع،
و هو قرشيّ أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، و هاجر الهجرتين، و شهد بدرا، و كان حرّم الخمر في الجاهلية، و هو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة؛ في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، و كان عالما عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة، و دفن بالبقيع، و لما دفن قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «نعم السّلف هو لنا».
و قوله (و هو ميّت) جملة حالية؛ أي: و الحال أن عثمان ميّت، و فيه ندب تقبيل الميت الصالح.
قال ابن حجر الهيتمي في «فتح الإله شرح المشكاة»: حكم المسألة إن كان الميت صالحا سنّ لكلّ أحد تقبيل وجهه التماسا لبركته، و اتباعا لفعله (صلّى اللّه عليه و سلم) في عثمان بن مظعون- كما سيأتي-
و إن كان غير صالح؟ جاز ذلك بلا كراهة لنحو أهله و أصدقائه، لأنّه ربّما كان مخففا لما وجده من ألم فقده، و مع الكراهة لغير أهل الميت، إذ قد لا يرضى به؛ لو كان حيا من غير قريبه و صديقه، و محلّ ذلك كلّه ما لم يحمل التقبيل فاعله على جزع؛ أو سخط كما هو الغالب من أحوال النساء، و إلّا حرم؛ أو كره. ذكره في «شرح الأذكار». انتهى.
(و هو)- أي: و الحال أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- (يبكي)؛ أي: حتى سالت دموع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على وجه عثمان؛ كما في «المشكاة».
قال في «جمع الوسائل»: و أخرج ابن سعد في «الطبقات»؛ عن سفيان الثوري؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبّل عثمان بن مظعون و هو ميت، قال: فرأيت دموع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) تسيل على خدّ عثمان.