منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و من خالطه معرفة .. أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله.
تبختر، و معاملته لهم تكبّر، لا يبدأ من لقيه بالسلام؛ و إن ردّ عليه يريه أنّه بالغ في الإنعام، لا ينطلق لهم وجهه، و لا يسعهم خلقه. و قد حمى اللّه حبيبه من هذه الأخلاق.
(و من خالطه)؛ أي: عاشره و صاحبه (معرفة)؛ أي: مخالطة معرفة، أو لأجل المعرفة (أحبّه) حبّا شديدا حتى يصير أحبّ إليه من والده و ولده و الناس أجمعين، لظهور ما يوجب الحبّ من كمال حسن خلقه و مزيد شفقته.
و خرج بقوله «معرفة» من خالطه تكبّرا، كالمنافقين، فلا يحبّه.
(يقول ناعته)؛ أي: واصفه بالجميل على سبيل الإجمال، لعجزه عن أن يصفه و صفا تامّا بالغا على سبيل التفصيل: (لم أر قبله و لا بعده مثله)؛ أي: من يساويه صورة و سيرة و خلقا و خلقا، إذ ليس في الناس من يماثله في الجمال، و لا في الخلق من يشابهه على وجه الكمال. هذا عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)- و هو هو في العلم و المعرفة، و قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» بعد أن عدّد بعض البعض من صفات جماله و نعوت كماله (صلّى اللّه عليه و سلم)- اعترف بالعجز عن استقصاء محاسن هذا الجناب الأرفع، و رجع إلى القصور عن إدراك كمالات هذا الشفيع المشفّع؛ إشارة إلى أن الجناب المذكور في غاية العلوّ و نهاية الارتفاع، فمن طاوله و رام استقصاء كمالاته عجز و انقطع.
ثمّ اعلم أنّ المنفيّ عموم الشّبه؛ لا أصله أو معظمه، فلا ينافي ما ذكره العلماء من أنّ الذين كانوا يشبهونه (صلّى اللّه عليه و سلم) ابنه إبراهيم، و ابنته فاطمة، و ابناها الحسن و الحسين، و جعفر بن أبي طالب، و السائب بن عبيد «جدّ الإمام الشافعي»، و عبد اللّه بن عامر بن كريز العبشمي، و كابس بن ربيعة «رجل من أهل البصرة»؛ كان أنس إذا رآه بكى، و عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، و مسلم بن معتب بن أبي لهب، و عبد اللّه بن أبي طلحة الخولاني، في آخرين من التابعين. و ذكر أيضا فيهم عثمان بن عفان. قال في «المواهب»: و عدّهم بعضهم سبعا و عشرين نفسا. و إنّما ذكر المصنف في باب الخلق ما ليس منه محافظة على تمام الخبر.