منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢١ - الفصل الأوّل في جمال صورته
واسع الجبين، أزجّ الحواجب؛ سوابغ في غير قرن، ...
(واسع الجبين)؛ أي: ممتدّ الجبين طولا و عرضا، وسعة الجبين محمودة عند كلّ ذي ذوق سليم. و الجبين- كما في «الصحاح»- فوق الصّدغ؛ و هو:
ما اكتنف الجبهة من يمين و شمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين، و بذلك تعلم أن «أل» في «الجبين» للجنس، فيصدق بالجبينين كما هو المراد.
(أزجّ الحواجب) بمعنى مقوّس الحاجبين مع وفور الشعر و طوله في طرفه و امتداده، أو دقيقهما مع طول، لأن الزّجج- بزاي و جيمين محرّكة-: استقواس الحاجبين مع طول؛ كما في «القاموس». أو دقّة الحاجبين مع سبوغهما إلى مؤخّر العين؛ كما في «الفائق».
و إنّما قيل: «أزج الحواجب»؛ دون «مزجّج الحواجب»!! لأن الزجج خلقة و التزجيج صنعة؛ و الخلقة أشرف. و عليه قوله:
و مقلة و حاجبا مزجّجا
و قوله:
و زجّجن الحواجب و العيونا
أي: صنعن ذلك بدليل عطف العيون عليه.
و الحواجب: جمع حاجب؛ و هو: ما فوق العين بلحمه و شعره، و هو صفة غالبة. أو هو الشعر الذي على العظم وحده، و سمّي به لمنعه الشمس عن العين، و وضع الحواجب موضع الحاجبين!! لأن التثنية جمع؛ أو للمبالغة في امتدادهما حتّى صارا كالحواجب.
(سوابغ)- بالسين و الصاد و السين أفصح- جمع سابغة؛ أي: كوامل، و هو حال من الحواجب، لأنه في المعنى فاعل؛ أي: دقّت و تقوّست حال كونها سوابغ- أي- كاملات. و الأظهر أنّه منصوب على المدح (في غير قرن)- بالتحريك؛ مصدر قولك: رجل أقرن- أي: مقرون الحاجبين. و هو مكمل للوصف