منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٩ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و أقصر من المشذّب، عظيم الهامة، رجل الشّعر، إن انفرقت عقيقته .. فرقها، ...
و من معجزاته أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل بين جماعة طوال كان في نظر الحاضرين أطول منهم جميعا، كما روي أنّه لم يكن أحد يماشيه من الناس إلّا طاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لربما اكتنفه الرجلان فيطولهما؛ فإذا فارقاه نسبا إلى الطول و نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الرّبعة، و قد مرّ ذلك قريبا.
(و أقصر من المشذّب)- بصيغة اسم المفعول-؛ أي: من الطويل البائن في نحافة. و أصل المشذّب: النخلة الطويلة التي شذّب عنها جريدها، أي: قطع و فرّق، لأن بذلك تطول. كذا قيل؛ نقله في «جمع الوسائل».
(عظيم الهامة)- بالتخفيف- أي: الرأس، و عظم الرأس ممدوح، لأنّه أعون على الإدراكات و الكمالات (رجل)- بكسر الجيم و سكونها- (الشّعر)- بفتح العين و سكونها- أي: في شعره تكسّر و تثنّ قليل.
(إن انفرقت عقيقته)؛ أي: شعر رأسه الذي على ناصيته. و أصل العق:
الشق و القطع. و العقيقة في الحقيقة: الشعر الذي يولد عليه المولود قبل أن يحلق في اليوم السابع، فإذا حلق و نبت ثانيا فقد زال عنه اسم العقيقة، و ربّما سمّي الشعر عقيقة بعد الحلق أيضا على المجاز، لأنّه منها؛ و نباته من نباتها. و بذلك جاء الحديث؛ لئلا يلزم أن يكون شعره باقيا من حيث ولادته، فإنّه مستبعد جدّا في العادة، فإنّ عادتهم حلق شعر المولود في السابع، و كذا ذبح الغنم و إطعام الفقراء. اللهم إلّا أن يقال إنه من الكرامات الإلهية؛ لئلا يذبح باسم الآلهة.
و يؤيده ما قاله القفّال المروزي في «فتاويه» من أنه يستحبّ لمن لم يعقّ عنه أن يعقّ عن نفسه، فإنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عقّ عن نفسه بعد النبوّة، لكن يحتمل أنه ما اعتبر عقيقتهم لكونها على اسم غيره سبحانه. و في رواية عقيصته- بالصاد المهملة؛ بدل القاف الثانية- و المشهور عقيقته- بقافين- و معنى الخبر: أنّه إذا قبلت عقيقته الفرق بسهولة؛ بأن كان حديث عهد بنحو غسل (فرقها)- بالتخفيف- أي: جعل شعره