منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨ - مقدمة المؤلف
الّذي خصّصته بالسّيادة العامّة، فهو سيّد العالمين على الإطلاق، و رسولك الّذي بعثته بأحسن الشّمائل و أوضح الدّلائل؛ ...
ما هو ثابت له، و أسلم للّه بما هو له لا سواه. و ليس للعبد إلّا اسم العبد، و لذا كان «عبد اللّه» أحبّ الأسماء إلى اللّه تعالى، كما ورد عنه صلى اللّه عليه و سلم. و لما خيّر صلى اللّه عليه و سلم بين أن يكون نبيا ملكا، أو نبيا عبدا؛ اختار أن يكون نبيا عبدا. فاختار ما هو الأتمّ و الأحبّ إلى اللّه تعالى و ما يضاف إليه، لأن النبي و العبد تصحّ إضافتهما، إذ يقال «نبيّ اللّه» و «عبد اللّه»؛ بخلاف الملك؛ إذ لا يحسن أن يقال: «ملك اللّه»!! لما يوهم من عكس النسبة؛ قاله الفاسي.
(الّذي خصّصته بالسّيادة العامّة) على جميع المخلوقات- أي: جعلتها مقصورة عليه؛ أي: أعطيته هذه المرتبة دون غيره-، (فهو سيّد العالمين):
جميع الخلق؛ الإنس و الجنّ و الملائكة و غيرهم في الدنيا و الآخرة (على الإطلاق) من غير تقييد؛ و لا تخصيص، (و رسولك) المختصّ منك بالرّسالة الجامعة الكاملة المحيطة السارية في تضاعيف الوجود بالإمداد من عين الجود؛ المستولية على أطوار العوالم و حركات أدوارها، و إدراج جزئيّاتها في أسوار كلّيّاتها على الإحاطة و الشمول؛ بحكم (وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) [٧٩/ النساء]،- أي: مطلقا لم تتقيّد بقيد- و لم تختصّ رسالته بمخصّص، فهو رسول للكافّة بالكافّة من الإمداد بمنافعهم؛ من وجود و نموّ و رزق و هداية، و دلالة على طرق رشادهم، و ما هو الأصلح بهم في معاشهم و معادهم، و ما يلتحق بذلك من الرحمة المرسل بها بمقتضى (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (١٠٧) [الأنبياء] (الّذي بعثته بأحسن الشّمائل): كريم الأخلاق، و جميل الأفعال، و استقامة الطريق.
و الشمائل: جمع شمال- بالكسر- و هي الأخلاق و الصفات المحمودة.
(و) بعثته ب (أوضح)- أي: أبين- (الدّلائل)؛ أي: الحجج البالغة القاطعة، و البراهين الواضحة الساطعة؛ الدالّة على صدقه و صحّة نبوّته و رسالته دلالة واضحة، كانشقاق القمر، و تسليم الحجر و الشجر، و حنين الجذع، و نبع