منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الأوّل في نسبه الشّريف
و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا انتسب .. لم يجاوز في نسبته معدّ بن عدنان بن أدد، ثمّ يمسك و يقول: «كذب النّسّابون»؛ قال اللّه تعالى (وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) [الفرقان: ٣٨].
و هذا النّسب أشرف الأنساب على الإطلاق.
فعن العبّاس ...
(و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا انتسب)- أي: ذكر نسبه- (لم يجاوز في نسبته معدّ بن عدنان بن أدد)- بضمّ الهمزة و دال مهملة مفتوحة- (ثمّ يمسك) عما زاد؛ توطئة لقوله (و يقول: «كذب النّسّابون») أي: الرافعون النسب إلى آدم، يقولها مرتين أو ثلاثا. رواه في «مسند الفردوس»؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) مرفوعا. لكن قال السّهيلي: الأصحّ في هذا الحديث أنّه من قول عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه). و قال غيره: كان ابن مسعود (رضي الله عنه) إذا قرأ قوله تعالى (أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) [٩/ إبراهيم] قال: كذب النسّابون. يعني: أنّهم يدّعون علم الأنساب، و نفى اللّه علمها عن العباد بقوله (لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) [٩/ إبراهيم]، و (قال اللّه تعالى) في سورة الفرقان ( (وَ قُرُوناً)- أقواما- (بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) (٣٨) لا يعلمهم إلا اللّه (و هذا النّسب أشرف الأنساب على الإطلاق، ف)- قد روى الترمذيّ و قال: حديث حسن؛ (عن العبّاس) بن عبد المطّلب أبي الفضل الهاشمي، عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، كان أسنّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسنتين؛ أو ثلاث، و كان رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام، و كان إليه عمارة المسجد الحرام و السقاية. قيل: أسلم قبل الهجرة، و كان يكتم إسلامه؛ مقيما بمكة يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعظّمه و يكرمه و يبجّله. و كان وصولا لأرحام قريش؛ محسنا إليهم، ذا رأي و كمال عقل، جوادا؛ أعتق سبعين عبدا.
و كانت الصحابة تكرمه و تعظّمه و تقدّمه، و تشاوره و تأخذ برأيه.
و له من الأولاد عشرة؛ و ثلاث بنات. و توفي (رضي الله عنه) بالمدينة المنورة