منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠ - مقدمة المؤلف
قلت: و قد أجاز كذلك جماعة من المتأخرين الحفّاظ؛ كالحافظ السيوطي، فأجاز لمن أدرك عصره، و أجاز كذلك ابن حجر الهيتمي في آخرين.
انتهى كلام ابن علان في «شرح الأذكار» (رحمه الله تعالى).
و في «النفس اليماني»: و قد اختار الخطيب صحّة هذه الإجازة، و كذلك الحافظ ابن منده؛ فإنّه أجاز لمن قال «لا إله إلا اللّه». و إلى هذا ذهب الحافظ السلفي. و قال القاضي عياض: و إلى الإجازة للمسلمين «من وجد منهم و من لم يوجد» ذهب جماعة من مشايخ الحديث. و ذكر الحافظ السخاوي أنّ الإمام النووي استعملها، فإنّه رأى بخطه في بعض تصانيفه: و أجزت روايته لجميع المسلمين.
حتى إنّه لكثرة من جوّزها أفردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسن البغدادي بمصنّف رتّبهم فيه على حروف المعجم. و كذلك جمعهم أبو رشيد بن الغزالي الحافظ في كتاب سمّاه «الجمع المبارك».
قال النووي مشيرا إلى التعقّب على ابن الصلاح، حتى إنّه لم ير من استعملها، و لا حتّى من سوّغها: إن الظاهر من كلام من صحّحها جواز الرواية بها. و هذا يقتضي صحّتها، و أيّ فائدة غير الرواية!!.
و من فروع هذه المسألة: ما سبق نقله عن المحقّقين من المحدثين و الأصوليين و الفقهاء؛ كالحافظ مغلطاي، و تلميذه الحافظ الزين العراقي، و تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، و تلميذه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، و تلميذه العلّامة:
المحقّق ابن حجر الهيتمي من جواز الإجازة لفلان، و لمن سيولد له من ذريّته تبعا.
و أنّه يجوز العمل بها؛ تحمّلا، و أداء، و أخذا.
هذا؛ و قد استعمل جمع من علماء الحديث من المتقدمين و المتأخرين الإجازة لمن أدرك حياته، و استعمل ذلك من مشايخنا سيّدي الوالد، و سيّدي العلّامة عبد اللّه بن سليمان الجرهزي، فإنّهما في سنة:- ١١٩٤- أربع و تسعين و مائة و ألف هجرية أجازا لمن أدرك حياتهما، و كان ذلك بمحضر جمع من العلماء و الأعيان، و استدعى ذلك منهما السيد الولي العلامة قاسم بن سليمان الهجام.
انتهى كلام «النفس اليماني».