منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٣ - التّنبيه الثّاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله
فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله و نشرها (صلّى اللّه عليه و سلم).- و منها: تعرّضنا لمكافأته (صلّى اللّه عليه و سلم) على إحسانه إلينا، و إنقاذه إيّانا من ظلمات الضّلال إلى أنوار الهدى، و من الشّقاوة الأبديّة إلى السّعادة السّرمديّة، و هذه نعمة كبرى لا تمكن مقابلتها بشيء، و لا يقدر على مكافأته عليها إلّا اللّه تعالى.
فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه، فإنّه (فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله و نشرها) للناس تعلّما و تعليما؛ على أنّ في ذلك تعرّضا لنفحات الرحمة الإلهية، لأنه إذا كانت رحمته تعالى تتنزّل عند ذكر الصالحين؛ فما بالك بسيّد الصالحين و سندهم و ممدّهم ((صلّى اللّه عليه و سلم))!!! فأدنى انتساب إليه يحصّل غاية النفع و الشرف، إذ لم يخلق اللّه تعالى خلقا أكرم عليه من نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ كما قال ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما).
(و منها)- أي: الفوائد-. (تعرّضنا لمكافأته (صلّى اللّه عليه و سلم) على إحسانه إلينا)؛ أداء لبعض ما يجب له (صلّى اللّه عليه و سلم)، إذ هو الواسطة بين اللّه و بين عباده، فكل خير و نعمة و بركة؛ قلّت أو جلّت، منه حصلت، و بطلعته ظهرت، (و) أعظمها إحسانه إلينا ب (إنقاذه) أي: تخليصه (إيّانا من ظلمات الضّلال): الكفر (إلى أنوار الهدى): الإسلام، (و) إخراجه إيّانا (من الشّقاوة الأبديّة) أي: التي لا نهاية لها، (إلى السّعادة السّرمديّة) المستمرّة، (و هذه نعمة كبرى)، بل هي أكبر النعم على الإطلاق، إذ (لا تمكن مقابلتها)؛ أي: موازنتها (بشيء) من النّعم الباقية الواصلة إلينا منه (صلّى اللّه عليه و سلم)، (و لا يقدر على مكافأته): جزائه (عليها إلّا اللّه تعالى)، و إذا كان الإنسان يحبّ من منحه من دنياه- مرّة؛ أو مرتين- معروفا فانيا منقطعا، أو استنقذه من هلكة، فما بالك بمن منحه منحا لا تبيد و لا تزول، و وقاه من العذاب الأليم ما لا يفنى و لا يحول؟!!
(فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه، فإنّه)- أي: