منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٥ - التّنبيه الثّاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله
نلنا بها حظّا في دين و دنيا، أو رفع بها عنّا مكروه فيهما، أو في أحد منهما .. إلّا و محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) سببها القائد إلى خيرها، و الهادي إلى رشدها.
(نلنا بها)؛ أي: بسببها (حظّا): نصيبا (في دين)، كالعلم و العمل و المعرفة، (و دنيا)، كالجاه و القبول، (أو رفع بها): بسببها (عنّا مكروه):
شيء نكرهه (فيهما)، أي: في الدين و الدنيا؛ (أو في أحد منهما) في الدين أو الدنيا (إلّا و) حبيبنا (محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) سببها)؛ أي: سبب في حصولها، و واسطة في وصولها، و هو (القائد): اسم فاعل، من: «قاده يقوده»؛ أي: جذبه من أمامه بسبب حسّي؛ أو معنوي ليتبعه (إلى خيرها، و الهادي): الدّالّ (إلى رشدها). فله (صلّى اللّه عليه و سلم) علينا من الأيادي العظيمة، و المنن الجسيمة؛ دين و دنيا و آخرة ما لا يحصى بحيث أنّا نسبح فيها؛ و نتقلب ظهرا لبطن. و لا منعم من الخلق مثله، لأنه الواسطة لنا في كلّ خير، و جميع النعم التي وصلت إلينا من اللّه تعالى السابقة و اللاحقة من نعمة الإيجاد و الإمداد في الدنيا و الآخرة، فنعمه علينا تابعة لنعم اللّه تعالى، و نعم اللّه تعالى لا يحصيها عدد (وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) [٣٤/ إبراهيم]، فهو (صلّى اللّه عليه و سلم) الواسطة بين اللّه و بين خلقه في كلّ نعمة؛ يفيضها الباري أوّلا عليه، و منه تتفرّع إلى المخلوق.
قال سيدي عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس: كلّ من حصلت له الرحمة في الوجود، أو خرج له قسم من رزق الدنيا و الآخرة، و الظاهر و الباطن، و العلوم و المعارف و الطاعات؛ إنما خرج له ذلك على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بواسطته (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو الذي يقسم الجنّة بين أهلها، و لذلك عدّوا من خصائصه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه أعطي مفاتيح خزائن أجناس العالم، فيخرج لهم بقدر ما يطلبون بحسب القسمة الإلهية، فكلّ ما ظهر في هذا العالم؛ فإنما يعطيه سيّدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) الذي بيده المفاتيح، فلا يخرج شيء من الخزائن الإلهية إلّا على يديه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو معنى اسم «الخليفة»، فلا طاقة لأحد بالنّفي و الشهود بدون واسطته (صلّى اللّه عليه و سلم)، فهو المرآة الكبرى و المجلى الأعظم،