منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٦ - التّنبيه الثّاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله
و أقواله و أفعاله كلّها دائرة على الدلالة على اللّه تعالى و التعريف به، و لا نهاية للمعرفة، فما دام الإنسان يترقّى فيها؛ فهو مغترف من بحره و مستمدّ منه، حتى الأنبياء و المرسلون، صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.
و كلّهم من رسول اللّه ملتمس * * * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
انتهى. ملخّصا من «تقريب الوصول» للسيد أحمد دحلان (رحمه الله تعالى).
و قال سيّدي عبد العزيز الدبّاغ- (رضي الله تعالى عنه)، و نفعنا ببركاته- في كتاب «الإبريز»: إنّ أرباب الكشف و العيان يشاهدون سيّد الوجود (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يشاهدون ما أعطاه اللّه عزّ و جلّ و ما أكرمه اللّه به مما لا يطيقه غيره، و يشاهدون غيره من المخلوقات؛ الأنبياء و الملائكة و غيرهم، و يشاهدون ما أعطاهم اللّه من الكرامات، و يشاهدون المادّة سارية من سيّد الوجود (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى كلّ مخلوق في خيوط من نور فائضة من نوره (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ ممتدّة إلى ذوات الأنبياء و الملائكة (عليهم الصلاة و السلام) و ذوات غيرهم من المخلوقات، و يشاهدون عجائب ذلك الاستمداد و غرائبه. قال (رضي الله تعالى عنه): و لقد أخذ بعض الصالحين طرف خبزة ليأكله، فنظر فيه و في النعمة التي رزقها بنو آدم؛ قال: فرأى في ذلك الخبز خيطا من نور، فتبعه بنظره فرآه متصلا بخيط نوره الذي اتصل بنوره (صلّى اللّه عليه و سلم)، فرأى الخيط المتصل بالنور الكريم واحدا، ثم بعد أن امتدّ قليلا جعل يتفرّع إلى خيوط؛ كلّ خيط متّصل بنعمة من نعم تلك الذوات.
قال تلميذه سيّدي أحمد بن المبارك: و صاحب هذه الحكاية هو الشيخ نفسه.
قال: و قال (رضي الله تعالى عنه): و لقد وقع لبعض أهل الخذلان- نسأل اللّه تعالى السلامة- أنّه قال: «ليس لي من سيّدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا الهداية إلى الإيمان، و أما نور إيماني؛ فهو من اللّه عزّ و جلّ، لا من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)». فقال له الصالحون:
أ رأيت إن قطعنا ما بين نور إيمانك و بين نوره (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أبقينا لك الهداية التي ذكرت؛ أ ترضى بذلك!؟ فقال: نعم، رضيت. قال (رضي الله عنه): فما تمّ كلامه حتّى