منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الأوّل في جمال صورته
معتدل الخلق.
بادن متماسك، ...
الفضة»!! لبعد ما بين لون العاج و لون الفضة من التفاوت.
و قد بحث فيه بأن في أنواع المعادن ما هو أحسن نضارة من العاج و نحوه، كالبلور، فلم آثر العاج؟ و أجيب بأن هذه الصورة قد تكون مألوفة عندهم؛ دون غيرها، لأن مصورها يبالغ في تحسينها ما أمكنه.
(معتدل الخلق)- بفتح الخاء المعجمة-: أي: معتدل الصورة الظاهرة بمعنى أن أعضاءه متناسبة غير متنافرة. و هذا الكلام إجمال بعد تفصيل بالنسبة لما قبله، و إجمال قبل التفصيل بالنسبة لما بعده. و هذه الفقرة بالنصب و الرفع، و النصب أظهر.
(بادن) أي: سمين سمنا معتدلا، بدليل قوله فيما تقدم «لم يكن بالمطهّم».
فالحقّ أنّه لم يكن سمينا جدّا؛ و لا نحيفا.
و في «جمع الوسائل»: قال الحفني: قوله «بادن» روايتنا إلى هنا بالنصب، و من هنا إلى آخر الحديث بالرفع. و يحتمل- كما قيل- أن يكون قوله «بادن» منصوبا كما يقتضيه السياق، و يكتفى بحركة النصب عن الألف كما هو رسم المتقدمين. و يؤيده ما وقع في «جامع الأصول»: بادنا- بالألف- و كذا في «الفائق»، و كذا في «الشفاء» للقاضي عياض.
و لما كانت البدانة قد تكون من الأعضاء؛ و قد تكون من كثرة اللحم و السمن المفرط المستوجب لرخاوة البدن و هو مذموم؛ أردفه بما ينفي ذلك فقال:
(متماسك) يمسك بعض أجزائه بعضا من غير ترجرج، و قيل: معناه ليس بمسترخي البدن، حتّى أنه في السنّ الذي شأنه استرخاء البدن كان كالشاب. و لذلك قال الغزالي: لحمه متماسك يكاد يكون على الخلق الأول فلم يضرّه السنّ.