منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٩ - الفصل الرّابع في صفة نعله
و عن عمرو بن حريث (رضي الله تعالى عنه) أنّه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي في نعلين مخصوفتين- أي:
مخروزتين- ضمّ فيهما طاق إلى طاق.
(و) في «الشّمائل» أيضا (عن) أبي سعيد (عمرو)- بفتح العين- (بن حريث)- بضمّ الحاء و مثلّثة آخره مصغّرا- ابن عمرو بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير، و أمّا عمرو بن حريث المصري! فاختلف في صحبته.
و عمرو بن حريث المخزومي أخرج حديثه السّتة، و مات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و له اثنا عشر سنة، و سكن الكوفة، و هو أوّل قرشيّ اتّخذ بالكوفة دارا، و مسح النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) رأسه و دعا له بالبركة في صفقته و بيعته؛ فكسب مالا عظيما؛ فكان من أغنى أهل الكوفة، و ولي لبني أميّة بالكوفة، و شهد القادسيّة و أبلى فيها.
روى عنه ابنه جعفر، و خليفة؛ و اصنع؛ و هارون: مواليه، و عطاء بن السّائب، و الوليد بن سويع، و سراقة بن محمّد، و إسماعيل بن أبي خالد و جماعة من التّابعين، و توفّي سنة:- ٨٥- خمس و ثمانين هجريّة، و له عقب بالكوفة.
((رضي الله تعالى عنه) أنّه قال)؛ و لفظ «الشّمائل»: حدّثنا أحمد بن منيع؛ قال: حدّثنا أبو أحمد؛ قال: حدّثنا سفيان؛ عن السدّي قال: حدّثني من سمع عمرو بن حريث يقول:
(رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي في نعلين مخصوفتين- أي: مخروزتين-) بحيث (ضمّ فيهما طاق إلى طاق)؛ من الخصف و هو: ضمّ شيء إلى شيء و جمعه إليه، قال العلّامة ابن حجر: قد صحّ عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه كان يخصف نعله، أي: يضع طاقا فوق طاق، و المراد من هذا الحديث: أنه رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي بالنّعلين و هما طاهرتان؛ قاله في «جواهر البحار».
و في ذلك ردّ على من زعم أنّها كانت من طاق واحدة، و أنّ العرب كانت تمتدح به، و جعله من لباس الملوك، لكن جمع بأنّه كانت له نعل من طاق واحدة و نعل من أكثر؛ كما دلّت عليه عدّة أخبار! و هو حسن.