منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٠ - الفصل الرّابع في صفة نعله
و عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) نهى أن يأكل- يعني الرّجل- بشماله، ...
و في سند هذا الخبر كما ترى مجهول، لكن صحّ من غير ما طريق أنّه كان يخصف نعله بيده الكريمة، و ثبت أنّ عائشة (رضي الله تعالى عنها) سئلت عمّا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصنع في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر؛ يفلي ثوبه، و يحلب شاته، و يخدم نفسه.
و في رواية لأحمد و ابن حبان عنها: يخيط ثوبه و يخصف نعله.
و في رواية لابن سعد عنها: يرقع ثوبه و يعمل ما يعمل الرّجال في بيوتهم.
و في رواية: يعمل عمل البيت، و أكثر ما يعمل الخياطة.
و قد نظم معنى ذلك الحافظ العراقيّ في «ألفيّة السّيرة» بقوله:
يخصف نعله يخيط ثوبه * * * يحلب شاته و لن يعيبه
يخدم في مهنة أهله كما * * * يقطع بالسّكّين لحما قدّما
و في هذا الحديث جواز الصّلاة في النّعلين، لكن إن كانتا طاهرتين. و اللّه أعلم.
(و) أخرج التّرمذيّ في «الشّمائل»؛ (عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما)؛ أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) نهى أن يأكل- يعني الرّجل-) هذا كلام الرّاوي؛ عن جابر أو من قبله. و ذكر الرّجل!! لأنّه الأصل و الأشرف؛ لا للاحتراز.
و قال بعضهم: المراد بالرّجل الشّخص، بطريق عموم المجاز، فيصدق على الصّبيّ؛ لأنّه من أفراده، و في البخاريّ ما يدلّ له.
(بشماله)- متعلّق ب «يأكل»، و هو- بكسر الشّين المعجمة- اليد اليسرى، فالأكل بها بلا ضرورة مكروه كراهة تنزيه عند الشّافعية، و كراهة تحريم عند كثير من المالكية و الحنابلة، و اختاره بعض الشّافعيّة؛ لما في «مسلم»: أنّ المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رجلا يأكل بشماله؛ فقال له: «كل بيمينك». فقال له: لا أستطيع. فقال