منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان لونه (صلّى اللّه عليه و سلم) أزهر، و لم يكن بالأسمر، و لا بالشّديد البياض.
و لا غروب. و نور الشمس تشهد به الآثار، و نور القلب يشهد به المؤثّر، لكن لا بدّ للشمس من سحاب؛ و للحسناء من نقاب!!.
إن شمس النّهار تغرب باللّي * * * ل و شمس القلوب ليست تغيب
(و كان لونه (صلّى اللّه عليه و سلم) أزهر)؛ أي: أبيض بياضا نيّرا مشرقا، لأنه مشرّب بحمرة و قد وصفه جمهور أصحابه بالبياض؛ منهم أبو بكر الصديق، و عمر الفاروق، و علي بن أبي طالب، و أبو جحيفة: و وهب بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عبّاس، و هند بن أبي هالة، و الحسن بن علي، و أبو الطّفيل عامر بن واثلة، و محرّش الكعبي [١]، و عبد اللّه بن مسعود، و البراء بن عازب، و عائشة، و أبو هريرة، و سعد بن أبي وقاص، و أنس في رواية جميع أصحابه عنه ما عدا حميدا؛ فقال: أسمر. قال الحافظ العراقي: انفرد بها حميد عن أنس، و رواه غيره من الرواة عنه؛ فقال: أزهر اللون. فهؤلاء ستّة عشر صحابيا وصفوه بالبياض. و قد مرّت رواية بعضهم، و ستأتي رواية بعضهم. و ما فسّرنا به الأزهر، من كونه أبيض ... الخ هو ما قاله الأكثر. لكن قال السّهيلي: الزّهرة- في اللغة-: إشراق في اللون بياضا؛ أو غيره.
(و لم يكن بالأسمر) الشديد السّمرة؛ و هو المعبّر عنه بالآدم، و إنّما يخالط بياضه الحمرة، لكنّها حمرة بصفاء. فيصدق عليه أنّه أزهر.
(و لا بالشّديد البياض)، و هو المعبّر عنه ب «الأمهق»؛ رواه البخاريّ و الترمذيّ؛ من حديث أنس بلفظ: «أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق، و لا بالآدم» ..
الحديث، و رواه الترمذي في «الشمائل» عن هند بن أبي هالة «أزهر اللون واسع الجبين» ... الحديث. و قد تقدّم.
[١] تأتي روايته و ترجمته بعد عدة صفحات فقط.