منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩٧ - الفصل الخامس في صفة سلاحه
و قد ذكروا في معجزاته: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دفع لعكّاشة جذل حطب؛ ...
(و قد ذكروا)- أي: العلماء في كتبهم، أي: عدّوا- (في معجزاته) الدّالة على نبوّته و صدق رسالته، جمع معجزة؛ و هي الأمر الخارق للعادة، المقرون بالتّحدي، الدّال على صدق الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام).
و سمّيت معجزة!! لعجز البشر عن الإتيان بمثلها.
و للمعجزة أركان أربعة لا بدّ منها؛
أحدها: أن تكون خارقة للعادة.
ثانيها: أن تكون مقرونة بالتّحدي، و هو طلب المعارضة.
و قال المحقّقون: التّحدّي: هو دعوى الرّسالة، فما جاء بعدها من الخوارق فهو معجزة، و إن لم يطلب الإتيان بالمثل الّذي هو المعنى الحقيقي للتّحدّي.
و ثالثها: أن لا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدّي.
و رابعها: أن تقع على وفق دعوى المتحدّى بها.
(أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دفع لعكاشة)- بضمّ العين مع تخفيف الكاف و تشديدها، و التشديد رواية الأكثرين- و هو أبو محصن؛ عكّاشة بن محصن- بكسر الميم و فتح الصاد- ابن حرثان- بضم الحاء المهملة و سكون الرّاء و ثاء مثلثة- ابن قيس بن مرة بن بكير- بالموحّدة- ابن غنم بن دودان- بدالين مهملتين، الأولى مضمومة- ابن أسد بن خزيمة بن مدركة الأسدي، حليف بني عبد شمس.
الصّحابي الجليل.
و هو من السّبعين ألف الذين يدخلون الجنّة بغير حساب؛ كما في «الصحيحين» (رضي الله عنه). و شهد بدرا و أبلى فيها بلاء حسنا.
قالوا: و انكسر سيفه فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (جذل)- بكسر الجيم و فتحها و سكون الذّال المعجمة- واحد الأجذال؛ أي: أصل (حطب). قال الشّامي:
و المراد هنا: العرجون- بضمّ المهملة- أصل العذق- بكسر العين- الذي يفرج