منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧١ - مقدمة المؤلف
و استحال إنسانا بعد أن كان ثعبانا، و صار حبيبا بعد أن كان ذيبا.
فهذا و أمثاله من شواهد مكارم أخلاقه (صلّى اللّه عليه و سلم) ..
أطمعني بإمكان قبولي في جملة خدمه، و دخولي في عداد حشمه، و لا يبعد عن سعة كرم اللّه تعالى أن يهب لي إكراما لرسوله فوق ما أمّلته من الرّضا و القبول.
و للجلال السيوطي (رحمه الله تعالى) فيما يقال بكسر أوّله و ضدّه بفتح أوله، هذان البيتان:
عن الأوائل أسماء أوائلها * * * بالكسر جاء، و أضداد لها فتحا
العلم و الحلم و السّلم الغنى و تلا * * * خصب و فتح لأضداد لها وضحا
و ذيّل عليهما السيد المرغني حفيد السيد محمد عثمان المرغني في «شرحه» لمولد جدّه المذكور ذاكرا أضداد ذلك؛ و هو ما كان أوّله مفتوحا؛ فقال:
و ذاك جهل و حرب يا فتى سفه * * * جدب و فقر لربّ فضله طفحا
(و استحال) أي: صار (إنسانا) حقيقيّا (بعد أن كان) إنسانا صوريّا يشبه في أخلاقه (ثعبانا)، و هو: الحية الضخمة الطويلة تصيد الفأر، (و صار حبيبا بعد أن كان ذيبا)؛ أي: كالذيب في الخبث و الدّهاء.
(فهذا؛ و أمثاله من شواهد مكارم أخلاقه (صلّى اللّه عليه و سلم) أطمعني)، أي: جعلني طامعا (بإمكان قبولي في جملة خدمه) المشتغلين بنشر محاسنه و نصرة دينه، (و دخولي في عداد)- بكسر العين المهملة: المثل- (حشمه)- بفتح أوّليه للواحد و الجمع- و هم خاصّة الرجل الذين يغضبون له من أهل و عبيد أو جيرة؛ إذا أصابه أمر. و في «الصحاح»: حشم الرجل: خدمه و من يغضب له. سمّوا بذلك!! لأنهم يغضبون له. انتهى.
(و لا يبعد عن سعة كرم اللّه تعالى أن يهب لي) أي: يعطيني (إكراما لرسوله)- مفعول لأجله- (فوق)- أي: زيادة على- (ما أمّلته)؛ أي: رجوته (من الرّضا و القبول) بيان ل «ما».