منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٨ - مقدمة المؤلف
و قد رتّبته على مقدّمة، ...
للاختصار و لا سيما فيما أوّله: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) متّصفا بكذا؛ أو يفعل كذا. فإنه جعل ذلك أوّل الكلام و حذف اسم راوي الحديث، و مخرّجه؛ اعتمادا على ما ذكره في الخطبة من الكتب التي نقل الأحاديث منها، فيلزم حذف قوله «تابعا في جميع ذلك الأصول المذكورة»؛ نبّه عليه المصنف (رحمه الله تعالى) نفسه في طرّة بعض مؤلفاته.
(و قد رتّبته) أي: الكتاب؛ أي المقصود منه بالذات، فلا ينافي أنّ الخطبة مقصودة. و الترتيب- لغة-: جعل كلّ شيء في مرتبته، و- عرفا-: جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، و يكون لبعض أجزائه نسبة إلى بعضها بالتقدّم و التأخر. و المراد ألّفته مرتّبا حال كونه مشتملا (على مقدّمة): ما يذكر قبل الشروع في المقاصد، و هي بكسر الدال و فتحها، فإن كسرتها؛- و عليه اقتصر السعد في «شرحي التلخيص»- فإمّا من «قدّم» اللازم مثقّلا- من باب التفعيل- بمعنى «تقدّم»، و منه قوله تعالى (لا تُقَدِّمُوا) [الحجرات/ ١]!!، أي: لا تتقدموا.
و إمّا من «قدّم» المتعدي مثقّلا أيضا، و المفعول هو نفسها، لأنها اشتملت على أمور تقتضي تقديمها، أو المفعول هو قارئها و عارفها. و إن فتحت الدّال؛ فهي اسم مفعول من «قدّم» المتعدي مثقّلا أيضا. لكن الكسر أحسن؛ لإشعاره بأن التقديم لها ذاتيّ؛ لا جعلي، و لأجل هذا- و اللّه أعلم- اقتصر عليه السعد. و صرّح الجلال المحلي في شرح «جمع الجوامع» بأن فتح الدال فيها قليل.
و اعلم أنّ المقدمة؛ إمّا مقدمة علم، و إما مقدّمة كتاب.
فمقدمة الكتاب تطلق على طائفة من كلامه؛ قدّمت أمام المقصود لارتباط بها و انتفاع بها فيه.
و مقدمة العلم تطلق على أمور يتوقّف الشروع في العلم بالبصيرة على معرفتها، كحدّه، و موضوعه، و غايته؛ كما أفاده السعد في «المطوّل» و «المختصر».
فمقدمة الكتاب: اسم للألفاظ المخصوصة الدالّة على المعاني المخصوصة،