منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٠ - الفصل الخامس في صفة سلاحه
فرجع في يده سيفا. و كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حربة يمشى بها بين يديه؛ فإذا صلّى .. ركزها بين يديه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) رايته سوداء، و لواؤه أبيض.
(فرجع)؛ أي: فعاد (في يده سيفا) فقاتل به حتى قتل- (رضي الله تعالى عنه)- قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثّقفي، ثمّ قتله عليّ بن أبي طالب بعده، و كان ذلك السّيف يسمّى العرجون، باسم أصله قبل الآية الباهرة، و لم يزل يتوارث حتى بيع من «بغا» التّركي من أمراء المعتصم باللّه إبراهيم، الخليفة العبّاسيّ في بغداد، بمائتي دينار، و هذا نحو حديث عكّاشة؛ لأنّ سيف عكّاشة يسمّى العون، و هذا يسمّى العرجون.
(و) أخرج الطّبراني في «الكبير»، عن عصمة بن مالك قال:
(كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حربة)- بفتح الحاء المهملة و سكون الرّاء، ثمّ باء موحّدة، آخره هاء-: رمح قصير يشبه العكّازة، و هي المسمّاة ب «العنزة»، (يمشى بها)- بالبناء للمفعول- (بين يديه)، أي: يحملها شخص على عاتقه، (فإذا صلّى ركزها بين يديه) فيتخذها سترة يصلي إليها إذا كان في غير بناء، فإذا رآها شخص مرّ من خلفها، و كان يمشي بها، أي: يتوكّأ عليها أحيانا، و كان له حراب غيرها أيضا.
(و) أخرج التّرمذيّ، و ابن ماجه، و الحاكم؛ في «الجهاد»؛ عن ابن عباس- (رضي الله تعالى عنهما)- قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) رايته) تسمّى: العقاب، كما ذكره ابن القيّم. و كانت (سوداء)؛ أي: غالب لونها أسود، بحيث ترى من بعد سوداء، لا أنّ لونها أسود خالص، (و لواؤه أبيض) قال ابن القيّم: ربما جعل فيه السّواد. انتهى.
و هذا الحديث رواه الحاكم و سكت عنه و لم يصحّحه، لأنّ فيه يزيد بن حبّان، مضعّف؛ و قيل: بل هو مجهول الحال. و ساقه ابن عدي من مناكير حبّان بن عبيد اللّه.