منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
و كنيته: أبو القاسم؛ لأنّه يقسم الجنّة بين أهلها.
قال كعب الأحبار: (و كنيته)- قال الحافظ ابن حجر: بضمّ الكاف و سكون النون؛ من الكناية، تقول (كنيت عن الأمر) إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا- و اشتهرت الكنى في العرب حتّى ربما غلبت على الأسماء ك «أبي طالب»، و قد يكون للواحد كنية فأكثر، و قد يشتهر باسمه و كنيته جميعا.
فالاسم و الكنية و اللّقب يجمعها العلم- بفتحتين- و تتغاير بأن اللّقب: ما أشعر بمدح أو ذمّ، و الكنية: ما صدّرت ب «أب» أو «أم»، و ما عدا ذلك؛ فالاسم.
انتهى.
و قال ابن الأثير في كتابه «المرصّع»: الكنية من الكناية؛ و هي: أن تتكلّم بالشيء و تريد غيره، جيء بها لاحترام المكنى بها و إكرامه و تعظيمه؛ كيلا يصرّح في الخطاب باسمه، و منه قول الشاعر:
أكنيه حين أناديه لأكرمه * * * و لا ألقّبه، و السّوءة اللّقب
و لقد بلغني أن سبب الكنى في العرب: أنّه كان لهم ملك من الأول ولد له ولد توسّم فيه النجابة؛ فشغف به، فلما نشأ و صلح لأدب الملوك أحبّ أن يفرد له موضعا بعيدا عن العمارة، يقيم فيه و يتخلّق بأخلاق مؤدّبيه، و لا يعاشر من يضيّع عليه بعض زمانه، فبنى له في البرّيّة منزلا و نقله إليه، و رتّب له من يؤدّبه بأنواع الآداب العلمية و الملكية، و أقام له حاجته من الدنيا، و أضاف له من أقرانه بني عمّه و غيرهم ليؤنسوه و يحببوا إليه الأدب بالموافقة، و كان الملك كلّ سنة يمضي له؛ و معه من له عنده ولد، فيسأل عنهم ابن الملك؛ فيقال له: هذا أبو فلان، و هذا أبو فلان. للصبيان الذين عنده، فيعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم؛ فظهرت الكنى في العرب. انتهى.
(أبو القاسم) باسم أكبر أولاده عند الجمهور. و قال العزفي و غيره: (لأنّه يقسم الجنّة بين أهلها) يوم القيامة. و قيل: لقوله (عليه الصلاة و السلام): «إنّي