منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها.
و معنى (اللّبنة): رقعة في جيب القميص.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس ما وجد؛ فمرّة شملة، و مرّة برد حبرة يمانيّة، و مرّة جبّة صوف، ما وجد من المباح لبس.
و في خلط الأمور أتى بعكس * * * لعينهما فخذه بغير عسر
(فنحن نغسلها للمرضى)- و في رواية: للمريض منّا إذا اشتكى- (نستشفي)- نطلب الشفاء- (بها) لمخالطتها لعرقه و ملابستها لبدنه، (و معنى اللّبنة)- بكسر اللّام و إسكان الموحدة- (رقعة)؛ أي: قطعة من حرير (في جيب القميص) و لو جديدا، و ليس المراد أنّها جعلت فيه لإصلاح خلله. و فيه من الفقه: جواز لبس ما له فرجان، و أنّه لا كراهة فيه، و أنّ المراد بالنّهي عن الحرير المتمحّض منه، و أنّه ليس المراد تحريم كلّ جزء منه، بخلاف الخمر و الذّهب، فإنّه يحرم كلّ جزء منهما، و على الرّجال في الذّهب؛ قاله النّووي في «شرح مسلم».
(و) في «كشف الغمّة» للعارف الشّعراني، و «إحياء علوم الدّين» للإمام الغزاليّ (رحمهما الله تعالى):
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس ما وجد)؛ من غير قيد، (فمرّة) يلبس (شملة، و مرّة) يلبس (برد)- بضم أوّله و سكون الرّاء- مضافا إلى (حبرة)- بوزن عنبة- (يمانيّة)؛ و هو الثّوب الّذي فيه خطوط، (و مرّة) يلبس (جبّة صوف) بالإضافة.
(ما وجد من المباح لبس) قال العراقيّ: روى البخاريّ؛ من حديث سهل بن سعد: جاءت امرأة ببردة، قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ هي الشّملة؛ منسوج في حاشيتها، و فيه: فخرج إلينا و إنّها لإزاره ... الحديث.
و لابن ماجه؛ من حديث عبادة بن الصامت: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى في شملة قد عقد عليها. و فيه الأحوص بن حكيم مختلف فيه.
و للشّيخين؛ من حديث أنس: «كان أحبّ الثّياب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يلبسها