منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٦ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و عن جابر (رضي الله تعالى عنه) قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مكّة يوم الفتح و عليه عمامة سوداء.
التشبّه بهم. انتهى. نقله الزرقاني و غيره.
(و) أخرج مسلم، و الترمذيّ في «الجامع»، و «الشمائل»، و أصحاب «السنن» (عن جابر) بن عبد اللّه الأنصاريّ- تقدّمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنه)، قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مكّة) زادها اللّه شرفا.
سمّيت مكة لقلّة مائها، من قولهم: «امتكّ الفصيل ضرع أمّه» إذا امتصّه، و قيل: لأنّها تمكّ الذنوب، أي: تذهب بها.
و لها أسماء كثيرة: بكة بالباء، و البلدة، و البلد الأمين، و أمّ القرى، و أم رحم، و صلاح؛ كقطام، و الباسّة، و غيرها. و كثرة الأسماء تدلّ على شرف المسمّى، كما في أسماء اللّه و أسماء رسوله.
و لا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة و المدينة، لكونها أفضل الأرض.
و اختلف أيّهما أفضل!! فعند الشافعيّ و الجمهور أنّ مكّة أفضل الأرض و بعدها المدينة، و عند مالك المدينة أفضل ثم مكّة، و لكلّ من الفريقين دليل و مسلك و تعليل؛ رضي اللّه عن الجميع، و رزقنا الأدب مع الجميع، و أماتنا بالمدينة بجوار الحبيب الشفيع، و أحلّنا المحلّ الرفيع، بفضله و رحمته. آمين.
(يوم الفتح) أي: فتح مكّة الذي أعزّ اللّه به الإسلام و أهله، و أظهره على الدين كلّه (و عليه) أي: على رأسه (عمامة سوداء) زاد مسلم: بغير إحرام.
قال الحافظ العراقيّ: اختلفت ألفاظ حديث جابر هذا في المكان و الزمان الذي لبس فيه العمامة السوداء، فالمشهور أنّه يوم الفتح، و في رواية البيهقي: يوم ثنيّة الحنظل، و ذلك يوم الحديبية! قال: و يجاب بأن هذا ليس اضطرابا، بل لبسها في الحديبية و في الفتح معا، إذا لا مانع من ذلك، إلّا أنّ الإسناد واحد؛ فليتأمل!! انتهى.